تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
هذا . ولم أقف على موافق للصدوق ( طاب ثراه ) من الأصحاب إلا ما يظهر من كلام المحدث الكاشاني في مفاتيحه ووافيه ، حيث قال في الأول بعد الكلام في المسألة ما لفظه : " ويحتمل قويا الجواز ، لصدق الماء على ماء الورد ، لأن الإضافة ليست إلا مجرد اللفظ كماء السماء ، دون المعنى كماء الزعفران والحناء والخليط بغيره . مع تأيد الخبر بعمل الصدوق ، وضمانه صحة ما رواه في الفقيه ، وعدم المعارض الناص " انتهى . وقال في الثاني بعد نقل خبر يونس المتقدم ( 1 ) ما لفظه : " وأفتى بمضمونه في الفقيه ، ونسبه في التهذيبين إلى الشذوذ ، ثم حمله على التحسين والتطيب للصلاة دون رفع الحدث ، مستدلا بما في الخبر الآتي " إنما هو الماء والصعيد " ( 2 ) أقول " هذا الاستدلال غير صحيح ، إذ لا منافاة بين الحديثين ، فإن ماء الورد ماء استخرج من الورد " انتهى . وحاصل هذا الكلام يرجع إلى أن الماء المضاف الذي يخرج بالإضافة عن كونه مطلقا إنما هو ما إذا أضيف المطلق إلى جسم من الأجسام على وجه يغيره ويسلبه . الاطلاق وأما ما اتخذ من الورد فهو ماء مطلق قد تصاعد حتى تكونت منه تلك الأجسام ثم استخرج منها ، فإضافته للورد لفظية كماء السماء وماء البئر ونحوهما وإن كان قد اكتسب بسبب ذلك تغيرا في الأوصاف . فإن ذلك لا يخرجه عما كان عليه من الاطلاق . وأنت خبير بما فيه من الوهن والقصور : ( أما أولا ) فلأنه بمقتضى ذلك لا ينحصر ما ذكره في ماء الورد بخصوصه ، بل يجري في ماء العنب والرمان ونحوهما من الثمار التي يعتصر منها من حيث تصاعده إليها بالسقي ، بل مثل أوراق الشجر ونحوها كما لا يخفى ، فالواجب بمقتضى ما ذكره جواز الوضوء بالماء المتخذ من جميع ذلك . ولا أظنه يقوله .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 394 . ( 2 ) وهو خبر أبي بصير المتقدم في الصحيفة 395 .