وعلى تقدير هذا القول يلزم التخصيص في أخبار الطرفين ، ومهما أمكن العمل بالخبر
من غير تخصيص بالكلية أو تعدده فهو أولى .
و ( ثامنها ) وجوب نزحها أجمع ، فإن تعذر بغلبة الماء يعتبر أكثر الأمرين
واختاره الشهيد في الدروس ، واستظهره بعض المتأخرين من كلام المعتبر أيضا .
وحجة هذا القول مركبة من الوجوه المتقدمة . وضعفها يعلم من ضعفها .
فروع :
( الأول ) لو زال تغير البئر بغير النزح ، فعلى المختار من الطهارة وعدم
النجاسة بمجرد الملاقاة لا اشكال في طهارتها بذلك . لمكان المادة . وعلى القول بالنجاسة
فهل يجب نزح الجميع ، نظرا إلى أنه ماء محكوم بنجاسته وقد تعذر ضابطة تطهيره ، فيتوقف
الحكم بطهارته على نزح الجميع ، أو يكتفى بنزح ما يزول به التغير لو كان ، نظرا
إلى أنه مع بقاء التغير يكفي نزح القدر الذي به يزول ، فلأن يكتفى به مع الزوال أولى ؟
قولان ، اختار أولهما العلامة في التذكرة وابنه فخر المحققين ، وقواه في الذكرى . وثانيهما
ظاهر الشهيد في البيان ، وبه جزم في المعالم وقبله والده ( قدس سرهما ) وقواه جملة من
متأخري المتأخرين . وأجابوا عن دليل القول الأول بمنع تعذر الضابط مطلقا ، فإنه ممكن
في كثير من صور العلم بالمقدار الذي يزول به التغير ولو تقريبا . نعم مع فرض عدم العلم
في بعض الصور يتوقف الحكم بالطهارة على نزح الجميع ، إذ لا سبيل إلى العلم بنزح
المقدار إلا به .
( الثاني ) لو غار ماء البئر بعد النجاسة ثم عاد ، فعلى المختار من عدم الانفعال
بالملاقاة لا اشكال في الطهارة . وعلى القول الآخر فالذي صرح به جملة من الأصحاب
أنه كذلك أيضا ، قالوا : لأن المقتضي للطهارة ذهاب الماء ، وهو كما يحصل بالنزح