مورد السؤال لا يصلح لتخصيص الجواب إلا إذا كان لخصوصية السؤال مدخل في العلية
وشاهد الحال في المقام دال على عدم المدخلية ، ومتى كان التعليل يدل على التعدية
إلى كل ما توجد فيه العلة وشاهد الحال يدل على عدم المدخلية ، وجب التعدية إلى كل
ما توجد فيه العلة .
وما قيل في الجواب عن صحيحة علي بن جعفر ( 1 ) الدالة على اشتراط الجريان
في تطهير البين الذي يبال على ظهره ، من أنه يمكن أن يكون الاشتراط هنا لنفوذ
النجاسة في السطح ، وأن السؤال لما كان يتضمن الجريان أجاب ( عليه السلام )
على وفق السؤال ، فاشترط الجريان حتى يستولي على النجاسة ، فهو لا يدل على نفي
البأس إلا في هذه الحالة ، فمورد السؤال حينئذ مخصص للجواب .
مدفوع ( أولا ) بأن صحيحة هشام بن سالم ( 2 ) قد تضمنت هذا السؤال بعينه
ووقع الجواب فيها بما يدل على الطهارة مع الكثرة دون الجريان ، ومن الظاهر أن
الكثرة لا تستلزم الجريان ، إلا أن يراد الجريان ولو بالقوة دون أن يكون بالفعل
بخصوصه ، فوجه الاستلزام ظاهر ، ولعله الأظهر .
و ( ثانيا ) بما تضمنته روايتا علي بن جعفر ( 3 ) المنقولتان من كتابه . فإنه
لا مجال فيهما لتخصيص الجواب ، فالظاهر حمل تلك الرواية أيضا عليهما . لكن
أصحابنا لاقتصارهم في الاستدلال على ما في الكتب الأربعة لم يتعرضوا لهاتين الروايتين
في المقام ولا غيرهما مما خرج عن الكتب المشار إليها ، وما عدا الصورة المذكورة فلا
دلالة في شئ من تلك الأجوبة المذكورة على كونه كالجاري . وأقرب ما يتوهم منه
الدلالة على كونه كالجاري وإن لم يدخل في تلك الصورة مرسلة الكاهلي ( 4 ) لقوله
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 215 .
( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 215 .
( 3 ) المتقدمتان في الصحيفة 216 و 217 .
( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 216 السطر 1 .