( عليه السلام ) : " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " وتقييد اطلاقها بتلك الأخبار
غير بعيد ، فتحمل عليها حمل المطلق على المقيد . وأما ما دل على النهي عن غسل
الثوب والرجل من إصابة ماء المطر الذي قد صب فيه خمر وأنه يصلى فيه ( 1 ) وكذلك
طهارة ما يقطر من ظهر البيت النجس بالبول والكنيف ( 2 ) فمع احتمال تقييده أيضا
كما هو مصرح بالقيد في بعض تلك الأخبار لا دلالة فيه ، لذهاب جملة من الأصحاب
إلى عدم انفعال القليل بوقوعه على النجاسة ، وتخصيص نجاسته بالملاقاة بورود النجاسة عليه
دون العكس . وهو الظاهر من الأخبار كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
وتنقيح المقام يتوقف على ذكر فروع :
( الأول ) لو وقع المطر على ماء نجس بدون التغير بعد زوال عين النجاسة
منه ، فإن وقع عليه بطريق الجريان أو الكثرة فالظاهر أنه لا اشكال في تطهيره له .
نعم يبقى الكلام في الاكتفاء بمجرد الاتصال أو اعتبار التداخل والامتزاج ، فعلى
الأول يطهر بمجرد الاتصال ، وعلى الثاني يتوقف على الامتزاج . وسيأتي تحقيق القول
في ذلك أن شاء الله تعالى ( 4 ) وإن وقع لا بأحد الطريقين المذكورين فالمشهور بين الأصحاب
التطهير بناء على حكمهم بكون ماء المطر كالجاري مطلقا . وقد عرفت ما فيه ، فإنه لا دليل
على هذا الاطلاق في الأخبار ، وحديث " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 5 )
هامش
( 1 ) وهي صحيحة علي بن جعفر المتقدمة في الصحيفة 215 .
( 2 ) وهي صحيحة هشام بن سالم المتقدمة في الصحفية 215 . وروايتا أبي بصير
وعلي بن جعفر المتقدمان في الصحيفة 216 .
( 3 ) في المقام الثاني من الفصل الثالث .
( 4 ) في الموضع الأول من المقام الخامس من الفصل الثالث .
( 5 ) المتقدم في الصحيفة 216 السطر 1 .