لا ينطبق على تقدير جعله كالماء القليل المنفعل بالملاقاة على المشهور ، وحينئذ فغاية
ما يستفاد منها كون ماء المطر قسما ثالثا بين الجاري والراكد ، وله أحكام قد يشارك
في بعضها الجاري وفي البعض الآخر الراكد ، فأما مشاركته للجاري ففي صورة
الجريان قطعا والكثرة على الظاهر ، كما يدل عليه ما تضمن اشتراط الجريان من الأخبار
المتقدمة ، وما تضمن اعتبار الكثرة ، وهو صحيحة هشام ( 1 ) ، لجعله ( عليه السلام )
الجريان في تلك الأخبار والكثرة في الخبر المذكور علة لحصول الطهارة ( 2 ) وخصوص
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 215 السطر 17 .
( 2 ) وما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة - من أن صحة الاستدلال بهذا الخبر
مبنية على تعين ارجاع الضمير في قوله ( عليه السلام ) : " ما أصابه " إلى السطح . وهو ممنوع
بل يمكن ارجاعه إلى الثوب . فكأنه قال ( عليه السلام ) : " القطرة الواصلة إلى الثوب
غالب على البول الذي لاقاه " ثم قال : " وأيضا ما ذكره من الدليل على تعدية الحكم
على تقدير تمامه إنما يصح إذا رجع ضمير ( منه ) إلى مطلق النجاسة . وليس كذلك ، بل
الظاهر رجوع الضمير إلى البول ، فلا يلزم الانسحاب في كل نجاسة " انتهى - مدفوع
( أولا ) - بأن ظاهر الرواية قد تضمن السؤال عن ظهر البيت الذي يبال عليه متى أصابه
المطر ، وعما يقطر منه فيصيب الثوب ، والأول منهما هو المقصود بالذات . لأن الثاني متفرع
عليه كما لا يخفى ، فلو جعل ضمير ( ما أصابه ) راجعا إلى الثوب لزم كون التعليل المذكور
مخصوصا بالسؤال الثاني ، ولزم عدم الجواب عن السؤال الأول الذي هو المقصود الذاتي ،
لأن مرجع ضمير ( أصابه ) هو مرجع ضمير ( به ) في ( لا بأس به ) ومتى جعل مرجع
الجميع إلى الثوب لزم خلو السؤال الأول من الجواب . و ( ثانيا ) - أن البول إنما هو
على ظهر البيت لا في الثوب حتى تكون القطرة الواصلة إليه غالبا على البول الذي لاقاه ،
والرواية إنما تضمنت كون القطرة النازلة من السطح النجس بالبول حال المطر هل تنجس الثوب
أم لا ؟ لا أن الثوب فيه بول ووقع عليه من ماء المطر أكثر منه كما توهمه . وهو غفلة عجيب
منه . و ( ثالثا ) - أن ضمير ( منه ) إنما يرجع إلى البول ، لكن لما كانت خصوصية البول لا مدخل
لها في العلية حكم بالانسحاب إلى أي نجاسة كانت كما أوضحناه في المتن ( منه رحمه الله ) .