قد عرفت ما فيه ( 1 ) ، ومع عدم تقييده بما ذكرنا فقد أورد أيضا على الاستدلال به أن
ماء المطر في الصورة المفروضة لا يمكن أن يرى جميع الماء النجس ، لامتناع التداخل ،
ومع إمكانه أيضا فالظاهر أن عند التقاطر كما هو مذهبهم لا يمكن أن يصل إلى جميع
أجزاء الماء . ويمكن الجواب بأن الرواية لما دلت على طهارة ماء المطر المقتضي لطهارة
الموضع الذي يصل إليه ، فاللازم طهارة ما عداه ، إذ لو لم يطهر للزم عدم طهارة
ذلك الموضع بالكلية ، أو عود النجاسة إلى ما وصل إليه المطر بالمجاورة ، وكلاهما خلاف
ظاهر النص .
ولقد بالغ بعض المتأخرين ( 2 ) فحكم بتطهير القطرة الواحدة من المطر إذا وقعت
على الماء النجس ، قال في الروض بعد نقله : " وليس ببعيد ولكن العمل
على خلافه " انتهى .
واعترض هذا القول المحقق الشيخ حسن في المعالم بأنه غلط . قال : " لأن
المقتضي لذلك أما كونه في حكم الجاري أو النظر إلى ظاهر الآية ، حيث دلت
على كونه مطهرا بقول مطلق ، وكلاهما فاسد ( أما الأول ) فإنا وإن تنزلنا إلى القول
بثبوت أحكام الجاري له مطلقا ، إلا أنك قد علمت أن المقتضي لطهارة الماء بمجرد
الاتصال على القول به هو كون الجزء الملاقي للكثير يطهر بملاقاته له ، عملا بعموم ما دل
على كون الماء مطهرا ، وبعد الحكم بطهارته يتصل بالجزء الثاني وهو متقو بالكثير
الذي منه طهره فيطهر الجزء الثاني ، وهكذا . ولا يذهب عليك أن هذا التوجيه
هامش
( 1 ) في الصحيفة 219 السطر 18 .
( 2 ) هو السيد حسن بن السيد جعفر المعاصر لشيخنا الشهيد الثاني ، قال في الروض :
وكان بعض من عاصرناه من السادة الفضلاء يكتفي في تطهير الماء النجس بوقوع قطرة
واحدة عليه ، إلى آخر ما نقلناه في المتن ( منه رحمه الله ) .