لا يتوجه هنا ، إذ أقصى ما يقال في القطرة الواقعة أنها تطهر ما تلاقيه . ولا ريب
أن الانقطاع لا ينفك عن ملاقيها ، وهي بعده في حكم القليل كما علمت ، فليس للجزء
الذي طهر بها مقو حينئذ ليستعين به على تطهير ما يليه ، بل هو معها حين الانقطاع
ماء قليل ، فيعود بها إلى الانفعال بملاقاة النجاسة . و ( أما الثاني ) فقد مر الكلام
فيه وبينا أنه ليس له عموم " انتهى .
ويرد عليه أن اتصال هذه الأجزاء بعضها ببعض إنما يكون في زمان واحد ،
لا أن الجزء الأول يتصل بالثاني في زمان ثم الثاني بالثالث في زمان آخر وهكذا ،
فإن باتصال الجزء الأول من النجس بالجاري أو الكثير صدق اتصال الأجزاء كملا
بعضها ببعض ، فمتى سلم أن ماء المطر ولو قطرة حكمه حكم الجاري مطلقا وأنه يطهر
الجزء الملاقي له حال وقوعه عليه ، فلا ريب في اجراء التقريب المذكور في الجاري فيه
حينئذ . وصدق الانقطاع عليه في الآن الثاني غير ضائر ، لحصول الطهارة في الآن
الأول بالتقريب المذكور .
( الثاني ) إذا وقع على أرض متنجسة ونحوها واستوعب موضع النجاسة وأزال
العين إن كانت فعلى المشهور لا ريب في حصول التطهير به ، وعلى اعتبار الجريان
فالظاهر أنه لا يناط هنا بحصوله ، لأن الشيخ القائل بذلك صرح كما نقل عنه
بالاكتفاء في تطهير الأرض بالماء القليل ، إلا أن مقتضى صحيحة هشام ( 1 ) اعتبار
كثرة ماء المطر في مثل الصورة المذكورة . وقد عرفت ( 2 ) أنه لا مدخل لخصوصية
السؤال في التعليل المذكور .
وبذلك صرح المحقق الشيخ حسن في المعالم ، قال : " ولا بد من كون الماء
الواقع أكثر من النجاسة ، لجعله في الحديث علة لحصول الطهارة . وكون مورد السؤال
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 215 السطر 17 .
( 2 ) في الصحيفة 218 السطر 6 .