تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
واليواقيت . فخرج الموبذ وهو ممتلئ فرحا وسرورا فقال لبهرام : أيها الملك ! قد أعطيت كنزا من الجواهر لم ير ولم يسمع بمثله . فقال له بهرام : من كنز كنزا فلا بد أن يكتب عليه اسمه . ففتش فلعلك تجد اسم صاحب هذا الكنز مكتوبا في شيء . فدخل الموبذ فرأى ختم جمشيذ عليهما . فخرج وأعلم بهرام بذلك . فقال للموبذ : أيها العالم العاقل ! مالي أفرح بكنز كنزه جمشيذ من قبل ؟ لا كان مال لم يعن يجمع السيف والعدل . و . أمره أن يفرق جميعه على الفقراء والمحتاجين والمدينين والغارمين ، بعد أن يسلم عشرة إلى الفلاح الذي دل عليه . وقال : لا حاجة لعسكرنا إلى تفرقة هذا المال عليهم . فان الجواهر ليمكن تحصيلها وابتياعها من الأرامل وعجزة الرجال . وينبغي أن يكنز الملوك ذكرا جميلا ، ويدخروا أجرا جزيلا . ثم رجع وفتح أبواب كنوزه ودفائنه التي أخذها من الأعداء بسيفه ، وجمعها بعدله ، وففرّقها على عساكره حتى أغناهم أجمعين . وقال : معاذ اللّه أن أكنز دفائن الماضين ، وأفرح بما خلق للفناء أو أفتخر إلا باكتساب المجد والسناء . فدعا له الحاضرون وقرّظوه وشكروه وحمدوه . حكاية أخرى مصارعة بهرام للثعبان ومقتل الثعبان وقصته مع امرأة الثعبان ذكر صاحب الكتاب أيضا أن بهرام خرج يوما إلى الصيد فانفرد من أصحابه فرأى ثعبانا عظيما كأنه سبع ضار . في رأسه شعر طويل بطول قدّه ، وله ثديان كثدي النساء . فوتر قوسه ورماه بنشابة أصابت رأسه فسقط . فنزل عليه وشق بالخنجر صدره فإذا برجل شاب في جوفه قد ابتلعه . فرق له قلب بهرام حتى بكى . فأظلمت عينه من بخار سمه . فركب كما هو ، ومضى حتى انتهى إلى ضيعة . فرأى امرأة على باب دار وبيدها جرّة تريد الماء فغطت وجهها من بهرام . فقال لها بهرام : هل عندكم من مبيت ؟ فقال المرأة : الدار دارك فانزل . فدخل بفرسه بهرام . فدعت المرأة بزوجها وقالت له : اربط فرسه وامسح ظهره وقدّم له تبنا . ودخلت مجلسا له وكنسته وفرشت حصيرا ووضعت مخدّة . فدخل بهرام وتمدّد مستريحا مما عاناه من مقاتلة الثعبان وقتله وما خاصر دماغه من روائح سمه . فقدّمت المرأة اليه طبقا من خلاف عليه خل وبقل ولبن وخبز فتناول منها لقيمات ونام . فخلت المرأة بزوجها وسارته وقالت : أيها القبيح الوسخ ! إن هذا الفارس أمير كبير فاذبح له حملا . فامتنع وتعلل بالفقر والعجز . فلم تزل به حتى أجاب وذبح له حملا كان في بيته فطبخته وقدّمته اليه
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 86 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري