حكاية أخرى لبهرام مع برزين الجوهري
زواج بهرام من بنات برزين الثلاثة بعد خروجه للصيد
قال صاحب الكتاب : ثم بعد ثلاثة أيام نشط للصيد ، واجتمع على بابه ثلاثمائة فارس من أكابر الفرس ليخرجوا في خدمته ، ومع كل واحد منهم ثلاثون غلاما . فخرج بهرام في ثلاثمائة غلام في عدد الصيد . وأسبابه . وأخرج عشرة نُجب برحال مرصعة باللؤلؤ ، ورُكُب من الذهب ، وهي مجللة بالديباج والحرير ، وعشرة بغال من المراكب الخاصة ، وسبعة أفيال على ظهورها تخوت فيروزجية ، مع كل فيل ثلاثون فارسا بمناطق الذهب ، ومائة بغل عليها المغانى والمسمعات . خرجت البازدارية بمائة وستين من البزاة ، ومائتين من الصقور والشواهين يتلوها جارح أسود يسمى طُغرى ، وهو أكرم الجوارح على الملك . وكان سَبَجىّ الجسم ذهبىّ المخلب والمنسر . كان الخاقان ملك الصين أهداه إلى بهرام مع جملة من الهدايا والتحف وسائر ما يجلب من الأرض الصين . ووراء هؤلاء الفهادون بمائة وستين فهذا بسلاسل الذهب والأطواق المرصعة بالجوهر . فلما صاروا إلى متصيدهم صادفوا طيرا كثيرا فابتهج الملك لذلك وتهلل وجهه . وأرسل طغرى وفي الهواء فرمى عدّة من الطيور . ثم رأى طغرى كركيا فقصده وطلبه وأبعد حتى غاب عن عين الملك . فتبعه بعض البازداريّة ، وتبعه الملك أيضا في عدّة من خواصه على حس صوت الجرس الذي كان في رجله . وبقي العسكر في المتصيد .
فعرض للملك باغ فيه قيصر فدخله فرأى فيه مماليك وجواري وإذا بشيخ قاعد عند حوض ماء وعنده ثلاث بنات كالأقمار الطلع ، على رؤوسهن ّ تيجان من الفيروزج ، وعلى يد كل واحدة منهن ّ جام من البلور مملوء بسلاف كذوب البلخش . فوثب الدهقان ، وكان يسمى برزين ، فجاء وقبل الأرض بين يدي الملك ، ودعا له وسأله أن يشرفه وينزل عنده . فقال الملك : إن طغرى قد غاب عنا ، وقد ضقت ذرعا لذلك . فقال : إني قد رأيت الساعة طائرا أسود كالقار أصفر المخلب والمنقار قد وقع على هذه الشجرة . وسيؤخذ بسعادة الملك . فأمر بهرام غلاما فصعد الشجرة فنادى وبشر الملك بأنه وجده قد نشب وتعلق ببعض أغصان الشجرة فسرّ بهرام . ولما جيء به قام برزين فهنأه بسروره وسأله أن يقيم في ضيافته ويشرب عنده بقية يومه . فأجابه بهرام إلى ذلك فأصلح له مجلسا شاهيا ، وقال لبناته الثلاث : إن ضيفنا الليلة أكرم الأضياف . وأمرهن ّ أن يحضرن عنده ويطيب قلبه . وكانت الواحدة منهن مغنية طيبة الصوت ، والأخرى رقاصة ، والثالثة جنكية . فحضرن عنده وأخذن في أشغالهن ّ وأخذ هو يشرب حتى امتلأ . طربا . ثم سأل برزين عنهن ّ فقال : إنهن ّ بناتي وإماؤك .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 88
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٨٨