تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عشيرتك . فشرب الإِسكاف منها سبعة أو ثمانية فاشتدّت عروقه وأعصابه . ولما أسبل عليه حجابه تفتح دون مراده بابه . فخرج إلى باب داره وهو سكران فرأى أسدا قد قطع السلاسل وأفلت فوثب على ظهره ، وعلاه واستمسك بأذنيه . فجاء السباع وبإحدى يديه السلسلة وبيده الأخرى الحبل يريد إمساكه فرأى الإسكاف على ظهره كراكب حمار . فانصرف ودخل على الملك وأعلمه بذلك . فقضى بهرام منه العجب فقال لبعض موابذته . كأن هذا الإسكاف ينتسب إلى أصل كريم . ففتش عن نسبه وأخبرني به . ففتش عنه فإذا به قد ورث صناعته أبا عن جد ، وكل آبائه أساكفة . فلما طال في بابه الحديث حضرت العجوز وأعملت الملك بما جرى . فضحك وحلل الخمر . وأذن أن يشرب منها مقدار ما يتقوّى به شاربه حتى يصير بحيث يقاوم السباع ، ولا يسرف حتى يصير شاربها عرضة للغربان وأشباهها . فارتفعت أصوات البشائر بتحليل الراح والترخص في إدارة الأقداح وجلب السرور والأفراح . حكاية أخرى عثور بهرام على كنز جمشيد قال صاحب الكتاب : وخرج بهرام ذات يوم إلى متصديه ومعه جماعة من موابذته ووزرائه وخواص حضرته . فاعترض الموكب فلاح وبيده مسحاة ، وسأل عن الملك فسأله موبذ عن حال . فقال : لست أتكلم حتى أرى وجه الملك . فأتوا به الملك فقال : إن معي سرا أريد أن أبوح به إليك . فثنى بهرام عنانه ، وعدل عن الطريق وخلا بالفلاح . فقال له : أيها الملك ! إني كنت أسقى زرعا في هذه الأرض فامتلأ القراح ماء فإذا بثقبة في وسط الأرض ينزل فيها الماء ويسمع منه صوت يشبه صورت الصنج . وكأن المكان فيه كنز . فمضى معه الملك إلى ذلك المكان ، وضربت له خيمة هناك فنزل . وأحضر الفعلة فأمرهم بحفر ذلك المكان فانتهوا إلى أزج مبنى بالآخر والنورة . فظهر له باب ففُتح ودخل فيه موبذ مع شخص آخر فرأيا بيتا واسعا وإذا بجاموسين مصوغين من الذهب الأحمر مربوطين على معلف كبير من الذهب مملوء من الزبرجد والياقوت مخلوطا بعضه بالبعض ، وقد ركبت في عيون الجاموسين يواقيت تنقد كالحجر ، والجاموسان مجوّفان مملوءة أجوافهما باللآلئ الشاهية ، وحواليهما تماثيل كثرة قد صيغت على صور السباع واليعافير والتداريج والطواويس مرصعة بالجواهر
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 85 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري