أيها الفارس ! أما تفي بقولك ؟ ألم تشترط أنك تكنس زبل الدابة ؟ فلم تخالف ؟ فقال بهرام :
اطلب لي أجيرا يفعل ذلك ، وأعطيه أجرته . فلم يفعل فأخرج بهرام منديل حرير كان معه فحمل فيه الزبل ورماه إلى خارج . وركب وعاد إلى إيوانه .
تقسيم بهرام أموال براهام اليهودي وهبتها إلى لنبك السقاء
ولما أصبح استحضر السقاء واليهودي ونفذ إلى بيت اليهودي بعض ثقاته ، وأمره بأن يحمل اليه كل ما في بيته على الجمال والبغال . فرأى بيته مملوءا من الجواهر والرغائب من الذهب والفضة والثياب والحلى والحُلل . فاستعظم ذلك واستكثره ، وجاء بألف جمل فأوقرها من بيته بأمواله وذخائره ، وعاد إلى حضرة الملك . فأمر الملك بتسليم مائة حمل منها إلى السقاء ، وأعطى اليهودي أربعة دراهم وقال : يكفيك هذا رأس مال . ثم فرق الباقي على الفقراء والمحتاجين . وأصبح اليهودي من أخسر الخاسرين .
( ا )
حكاية أخرى
قصة بهرام وكبروي وتحريم بهرام الخمر
ذكر صاحب الكتاب أن بهرام كان ذات يوم جالسا بين ندمائه وجلاسه فدخل عليه بعض أكابر أهل القرى بأحمال من الفواكه . فأكرمه بهرام وأجلسه بين أصحابه . فرأى قدحا فيه خمسة أمناء من الشراب فأخذه وقال : أشرب سبعة أقداح من هذه ولا أسكر ، وأرجع صاحبا إلى ضيعتي . ففعل ذلك غير مكترث بكثرته . ثم استأذن الملك وخرج منصرفا إلى ضيعته ، وسار في طريقه فغلى الشراب في صدره فلم يطق الركوب . فعدل من الطريق إلى ظل شجرة فنام وغمره النوم والسكر . فنزلت عليه غربان سود من الجبل فاقتلعن عينيه . وأتاه أصحابه فوجدوه ميتا مفقوء العينين ، وفرسه مربوطا بين يديه . فأنهوا خبر إلى الملك فعظم ذلك عليه فحرم الخمر . عند ذلك وقال :
لا يشربها وضيع ولا شريف .
قصة الإسكاف الشاب مع الأسد وتحليل بهرام الخمر
وصار الملك إذا جلس في مجلس الأنس يحضر عنده كتب الملوك وتواريخهم وسيرهم فيشتغل بذلك عوضا عن الشرب . فمضت سنة على ذلك فاتفق أن تزوّج ابن إسكاف بامرأة ذات مال وجمال . فلما كانت ليلة الزفاف أخرجت أمه قطعة شراب كانت قد خبأتها . وقالت لابنها : اشرب من هذه سبعة جامات فلعلك تفض الليلة الختم ، ولا تقرف بين
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 84
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٨٤