كلام أخير للفردوسي في تاريخ نظم الشاهنامة
[ 1 ] قال الفردوسي صاحب الكتاب الذي كتابنا هذا ترجمته : لم أترك مما طالعت من أخبار ملوك العجم حديثا الا نظمته ، وفي سلك البيان رصفته . وكأني قد نشرت بهذا الكتاب السلاطين الماضين والملوك الأقدمين ، بعد ما طالت عليهم أدوار الزمان ، وطُوى ذكرهم في تضاعيف النسيان .
وهأنا ، بعد خمس وستين سنة أنفقتها من عمرى ، قاعد حزينا كئيبا لا أرى سوى « أحسنت » من
هامش
[ 1 ] في ترجمة الخاتمة هنا نقص ومخالفة لنسخ الشاه التي عندي . ولذا ترجمتها من نسختي مول وتبريز ، وعارضتها على ترجمة ورنر ، وأثبتها هنا :
حينما مضى علىّ خمس وستون سنة ردت همى ونصبى ، وشقيت بتاريخ الملوك ونُحس كوكبى .
والكبراء والأحرار أولو العلم كتبوه جميعه مجانا وهم ينظرون إلىّ من بعيد كأنني كنت أجيرهم .
ولم يكن حطى منهم إلا « أحسنت » . لقد تحطمت قوّتى تحت قولهم أحسنت . زمّوا رؤوس البدر العتيقة ، فانقبض صدري المنوّر . ولكن لعلى الديلمي ، بين أكابر المدينة ، نصيب موفور . ذلك الرجل ذو البصيرة يسر عملي وسنّى نجاحى . وأبو نصر الوراق كذلك نال بهذا الكتاب من الكبراء شيئا كثيرا . وحسين بن قتيب ذلك الحرّ الذي لم يبغ منى الكلِم بغير جزاء ، كان منه الطعام واللباس والفضة والذهب ، وبه تحركت يدي وقدمي ، مستريحا من الخراج أصله وفرعه متقلبا في رغد ورفاهية .
ولما بلغت السنين إحدى وسبعين علا على الفك شِعرى . خمسا وثلاثين عاما في هذه الدار الحائلة قضيتها أحمل النصب من أجل الذهب . فلما ذَروا نصبى على الريح ذهبت الخمس والثلاثون سدى . والآن يناهز عمرى الثمانين وقد ذهبت كل آمالي أدراج الرياح .
انتهت الآن قصة يزدجرد في يوم أرد من شهر سفَندارمذ ، وختمت هذا الكتاب الملكي حين مضى من الهجرة أربعمائة عام .
عمر اللّه سرير محمود ، وأدام شبابه وسرور قلبه . له الرأي والعلم والنسب ، وهو سراج العجم وشمس العرب . مدحته والكلام يبقى على مر الزمان ظاهرا وخفيا . وسيحمدنى الكبراء فيزيد