تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
واستصوب ما أشار به الوزير ، واعتمد عليه ، وعمل بمقتضاه . وأطاعه ولاة تلك البلاد وتيسر له ملك جميع خراسان . فجمع العساكر وعبر جيحون ، وقصد بيزن الذي كان استعان به على إهلاك يزدجرد . قيادة بيزن الجيش لحرب ماهويه السوري فلما انتهى اليه الخبر ركب في عساكر الترك وتلقاه . قتال بيزن وماهويه ومقتل ماهويه فلما تدانى ما بين الفريقين عبىّ جنوده . فقابله ما هويه بمثل ذلك فألقى اللّه الرعب في قلبه فولى الأتراك ظهره من غير قتال . فنفذ بيزن ولده برسام خلفه ، وهو الذي باشر وقعة يزدِجرد فلحقه فملكنه اللّه حتى قبض عليه وكتفه وقيده وانصراف به عائدا إلى أبيه . فلما قرب منه شب وبه فرسه فوقع ، واندقت رقبته . وحُمل ماهويه اليه فلما وقعت عينه عليه قال : أيها الكلب الغادر والعبد الكافر ! أبسطت يدك إلى قتل مالك رقك ، وتجاسرت على إهلاك صاحب أمرك ؟ فقال الخائن الحائن : إن جزاء ذلك أن تضرب هذه الرقبة . وقصد بذلك أن يعجل ضرب رقبته خوفا من أن يمثل به . ففطن لذلك فأمر أن يقطعوا يديه ، ثم أمر فقطعوا رجليه ، ثم أمر فسلُّوا سيرا من مفرق رأسه إلى فقار ظهره ، وسيرا آخر من جبهته إلى سرته ، واجتروه وطرحوه في الرمضاء حين حمى وطيس الهاجرة ثم ضربوا رقبته . وكان قد قبض له على بنين ثلاثة فأحرقهم مع جثة أبيهم . وأمر مناديا فنادى : ألا إن هذا جزاء من قتل مولاه ، وكفر نعماه . والسلام . وكان على بيزن هذا كِفل من دم يزدجرد على ما سبق . فقيل إنه جن ّ في آخر عمره ، وقتل نفسه بيده ، ولحق بمن مضى من صحبه . وكان في انتهاء أمر يزدجرد انتهاء أمر ملوك العجم ، وإصحار أسود العرب من الأجم . فملك ديارهم أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب ، رضوان اللّه عليه ، واستأثر بعقيلة مُلكهم مع كثرة الخطّاب . وانتهت النوبة اليه ، واتفقت الألسن عليه . واستحالت السلطنة خلافة ، وآض التخت منبرا ، وعاد الحق عيانا ، والباطل خبرا . وللّه الحمد والفضل والثناء الحسن .