تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مبدأ أمرك إذ كنت راعيا من رعاة البَهم فجعلك هذا الملك حاميا من حماة الدّهم . ولم يزل يمدّ بضبعك حتى صيرك صاحب جيش خراسان ، وقائد قوّاد آل ساسان . فلا تقابل حق نعمته بالكفران ، ولا تلق قيادك إلى يد الشيطان » . واتفقوا على لومه وتعنيفه ومنعه وتوبيخه - وأطال صاحب الكتاب بنَفسه في حكاية خطابهم له في ذلك - فكان كلامهم عنده كالماء يجرى على الصخرة الصماء . وكان هوى السلطنة قد تمكن من دماغه وقلبه ، وغطى على بصر بصيرته فصار لا يفرق بين رشده وغيه . فقال لهم : انصرفوا الآن حتى نفكر الليلة في أمره . فقاموا فاستحضر جماعة من جهلة أصحابه ، وخلا بهم وقال : قد ظهر الآن هذا السر ، وعلم به الناس وشاع بينهم . وإن تركنا يزدجرد ولم ننزع منه رداء الحياة لم نأمن شره ومعرّته . فإن العساكر يجتمعون عليه ، لا محالة . وعند ذلك يقوى عضده ويشتدّ ساعده فلا يبقى منا عينا ولا أثرا ، ولا يترك في بلادنا نجما ولا شجرا . فقال له بعض الحاضرين : إن هذا كان خطأ من الابتداء . ولا شك أنك
هامش
فجاء نيزك إلى مرو مسالما وسجد ليزدجرد . وأفضل عليه يزدجرد وأكرمه ونادمه . وأراد ماهويه أن يوقع بينهما فأشار على نيزك أن يخطب إلى يزدجرد بنته . فلما فعل أنحى يزدجرد عليه بالسوط وثارت الفتنة بينهما . وبرز الفريقان للحرب . فلما التقى الجمعان انحاز ماهويه إلى الترك فانهزم يزدجرد وألجأه الهرب إلى طاحونة لماهويه . . . الخ » . فالروايات تجتمع على أمرين : ( 1 ) أنه وقع بين يزدجرد وبين قومه في خراسان . ( 2 ) وأن الترك شاقّوا يزدجرد في النهاية ، على اختلاف الروايات في أنهم قدموا لحربه أو لنصرته . وليس بعيدا أن يكون الترك آنسوا اضطراب الحبل في إيران فأغاروا وداراهم الإيرانيون وبذلوا لهم من أموالهم أو وعودهم . ولا يبعد كذلك أن يكون يزدجرد استنجد الترك حين ضاق ذرعا بالعرب وأنهم نكصوا حين ورأوا شدّة العرب في الحرب . وليس يتسع المجال هنا لتمحيص هذه المسألة . وأما الحرب بين ماهويه والترك ، وانتقام الترك ليزدجرد فأحسبه اختراع القصاص ليشفوا غلة الناس من ماهويه ، كما ختموا حياة ملك الترك بالجنون والانتحار جزاء إعانته على يزدجرد . وفي الأخبار : أن ماهويه ، بعد أن قتل يزدجرد ، هرب من أهل مرو إلى أبرشهر فمات بها . وفي تاريخ حمزة : « وأولاد ماهويه إلى الساعة يسمون . بمرو ونواحيها خداكُشتان » . ومعنى « خدا كشان » قاتلوا المولى .