والأخلاف ، وإذ فزت بسلطان لو رآه أفريذون عاقد التاج ، وأنوشروان فارع سرير العاج لتضاءلا لرفيع قدره ، وتصاغرا لعظيم أمره ، واغترفا من بحار فضله وإفضاله ، وخفضا طوامح أبصارهما دون مراقي سنائه وجلاله . ولو أدركه محمود لاقتبس من أنوار علومه ، واهتدى بأضواء نجومه ، وأسس مباني ملكه على قواعد عدله ، وإحسانه ، ورأى العجب العجاب من آثار سيفه وسنانه ، فلم يفتخر في نوادي المآثر بسود الأصابع ، وتطامن لم يباهى ببيض الأيادى وغرّ الصنائع . فان شكا الفردوسي سوء حظه في عهده فإني شاكر في هذا العهد وفور الحظ وسعادة الجد حتى لو بلغت درجة الطائيين نظما ، ونلت منزلة الصادين نثرا ، وملأت صحائف الزمان حمدا وشكرا لم أقم بحق رشحة من بحار عواطفه الزاخرة ، ولم أف بوصف قطرة من ديم فواضله الهامرة . فاللّه تعالى يديم ملكه وسلطانه ، ويعز أنصاره وأعوانه ، ويرفع فوق معارج السناء مكانه ، ويمتعه بأولاده وإخوته الملوك والسلاطين ، ويخلد ملك المشارق والمغارب في أعقابه وأعقابهم إلى يوم الدين .
آخر الكتاب وللّه الحمد نقله من خط مترجمه ، المعتمد على ربه يوسف بن سعيد الهروي في سنة خمس وسبعين وستمائة وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمى وآله وصحبه وسلم
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 278
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٧٨