تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إن قتلت ملك إيران لم تر خيرا ، وإن تركته لاقيت شرا وضيرا . ولا يخفى ما في قتله من المكاره ، فان اللّه هو الطالب بثاره . فقال له بعض بينه : اعلم أيها البهلوان ! أن يزدجرد لو سلم اجتمعت عليه عساكر الصين فضيقوا علينا الأرض . وقد قدرت فافعل فعل الرجال وافرغ منه . فإن الإيرانيين لو رفعوا شقة من ذيل قميصه على رأس رمح لقلعوك ، واستأصوا شأفتك . مقتل يزدجرد على يدي الطحان فأقبل الغادر الفاجر عند ذلك على الطلحان وقال : قم واستصحب جماعة من الفرسان ، وانهض بكفاية هذا الأمر وإخماد ذلك الجمر . فخرج يبكى ويتوجه ، وسار إلى الطاحونة . ونفذ الغادر خلفه جماعة أمرهم أن يحفظوا تاج يزدِجرد وقرطه وثيابه حتى لا تضرع منه . فدخل الطحان على الملك ومشى نحوه وقرب منه فِعَل من يريد مسارّته فضرب جوفه بخنجر معه . فتأوّه وخرجت روحه ، وخر صريعا . فلما علم غلمان الغادر قتله دخلوا عليه ونزعوا ثيابه وحملوا تاجه وطوقه وخاتمه ومداسه ، وتركوه مطروحا على التراب . وتوجهوا نحو صاحبهم يلعنونه ويدعون عليه . فلما أتوه وأعلموه بما عملوا أمر بطرح جثته الماء . فجاءوا وجرّوه ورموه في ماء الزرق فحمله الماء . ولما طلع النهار رأى بعض الرهبان ، من دير كان على شط الماء ، جثة يزدِجرد فنزل اليه معه جماعة من أصحابه فخاضوا الماء وأخرجوه منه ، وأخذوا يبكون وينوحون عليه . ثم كفنوه وعلموا له ناوورسا ووضعوه فيه . جلوس ماهويه السوري على العرش فبلغ الخبر ذلك إلى ذلك الغادر فأنكر ما فعله الرهبان فنفذ إليهم جماعة من أصحابه ، وقتلهم وخرب ديرهم . ثم إنه خلا بأصحابه وفاوضهم فيما جرى على يده من قتل يزدجرد فعض عليه يديه بعد أن نزلت به القدم ، وندم ولات حين مندم . وقال لوزير : كيف يمكنى الجلوس على تخت يزدجرد وجميع أهل إيران عبيده ؟ ومتى أتهنأ بذلك ؟ فقال الوزير : إن الإيرانيين ما حضروا هذه الوقعة . ومن الذي شاهد قتلك ليزدجرد ؟ والرأي أن تحضر وجوه الإيرانيين ، وتدّعى أن يزدجرد لما ضاق به الأمر من أيدي الترك . أوصى إليك ، وسلم تاجه وخاتمه إليك ، ونص في ولاية عهده والقيام بالأمر من بعده عليك ، وأنه زوّجك بتنا له صغيرة ، وأمرك بالدفاع عنها والقيام بالأمر دونها . فإن هذا كذب يشبه الصدق ، وباطل يحاكى الحق . ثم اقعد عند ذلك على سرير السلطنة ، ومشّ أمرك . فضحك