يظهر عليه أثر الخزن والاكتئاب . فقال : أيها الشهريار ! من أنت ؟ وما الذي ألجاك إلى الدخول إلى هذا والموضع الخراب ، والجلوس على فرش الصحي والتراب ؟ فقال : أنا رجل من الفرس هربت من الترك إلى هذا المكان ، واختفيت منهم فيه . فقال : أي شيء أصنع لضيف مثلك وإنما عندي أقراص شعير لا غير ؟ فقال يزدجرد : أحضر ما عنك . فجاء بطبق خلاف عليه قرص شعير ، وباقة بقل . فطلب يزدجرد منه البرسَم . فخرج الرجل يطلبه له فجاء إلى بيت زعيم الزرق لطلب البرسم . فقال له : لمن ترديد ذلك ؟ فذكر أنه وجد في الطاحونة رجلا من صفته كيت وكيت .
وقد قدمت اليه شيئا يأكله فطلب البرسم . فعلم الزعم أنه الملك . فأمره بأن يقصد باب ماهويه ، ويقول له ذلك . وو كل به رجلا ، وأنفذه اليه . فدخل عليه وسأله عن الحال فجعل العلج يصف له شكل الملك وشمائله وحلتيه .
حوار ماهويه ورادويه الموبذ
فعلم الخائن الغادر أنه هو فقال : ارجع الساعة واقطع رأسه . وإن لم تفعل قطعت رأسك . فأنكر عليه ذلك جماعة من الموابذة كانوا عنده حاضرين ، وقالوا : لا تغمس يدك في دم مولاك ، ولا تأمن دوائر الأفلاك . واعلم أن الملك والنبوّة فصان في خاتم . ومهما كسرت أحدهما فقد كسرت الخاتم ، وأقمت بذلك على الدين والدنيا المآتم . واذكر
هامش
بعد أن هزمه المسلمون . ولبث في الترك إلى أن انتقض أهل خراسان في عهد عثمان فأقبل يزدجرد حتى نزل بمرو . « فلما اختلف هو ومن معه وأهل خراسان وآوى إلى طاحونة فأتوا عليه يأكل من كرد حول الروم فقتلوه ثم رموا به في النهر » . ثم سار الأحنف إلى الخاقان وهو ببلخ فعبر الخاقان النهر ونزل الأحنف بها .
وفي الأخبار : « وهرب يزدجرد نحو خراسان فأتى مرو فأخذ عامله بها ، وكان اسمه ماهويه ، بالأموال . وقد كان ماهويه صاهر خاقان ملك الأتراك . فلما تشدّد عليه أرسل إلى خاقان يعلمه ذلك . فأقبل خاتون في جنوده حتى عبر النهر مما بلى آمويه . ثم ركب المفازة حتى أتى مرو ففتح له ماهويه أبوابها وهرب يزدجرد على رجليه وحده الخ » .
وخلاصة ما في الغرر أن يزدجرد ماهويه بالأموال فراسل الخاقان في إرسال جيش إلى مرو للقبض على يزدجرد فأرسل خاقان نيزك طرخان في جيش فلما ورد كُشمَيش مشت السفراء بينهما