تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يظهر عليه أثر الخزن والاكتئاب . فقال : أيها الشهريار ! من أنت ؟ وما الذي ألجاك إلى الدخول إلى هذا والموضع الخراب ، والجلوس على فرش الصحي والتراب ؟ فقال : أنا رجل من الفرس هربت من الترك إلى هذا المكان ، واختفيت منهم فيه . فقال : أي شيء أصنع لضيف مثلك وإنما عندي أقراص شعير لا غير ؟ فقال يزدجرد : أحضر ما عنك . فجاء بطبق خلاف عليه قرص شعير ، وباقة بقل . فطلب يزدجرد منه البرسَم . فخرج الرجل يطلبه له فجاء إلى بيت زعيم الزرق لطلب البرسم . فقال له : لمن ترديد ذلك ؟ فذكر أنه وجد في الطاحونة رجلا من صفته كيت وكيت . وقد قدمت اليه شيئا يأكله فطلب البرسم . فعلم الزعم أنه الملك . فأمره بأن يقصد باب ماهويه ، ويقول له ذلك . وو كل به رجلا ، وأنفذه اليه . فدخل عليه وسأله عن الحال فجعل العلج يصف له شكل الملك وشمائله وحلتيه . حوار ماهويه ورادويه الموبذ فعلم الخائن الغادر أنه هو فقال : ارجع الساعة واقطع رأسه . وإن لم تفعل قطعت رأسك . فأنكر عليه ذلك جماعة من الموابذة كانوا عنده حاضرين ، وقالوا : لا تغمس يدك في دم مولاك ، ولا تأمن دوائر الأفلاك . واعلم أن الملك والنبوّة فصان في خاتم . ومهما كسرت أحدهما فقد كسرت الخاتم ، وأقمت بذلك على الدين والدنيا المآتم . واذكر
هامش
بعد أن هزمه المسلمون . ولبث في الترك إلى أن انتقض أهل خراسان في عهد عثمان فأقبل يزدجرد حتى نزل بمرو . « فلما اختلف هو ومن معه وأهل خراسان وآوى إلى طاحونة فأتوا عليه يأكل من كرد حول الروم فقتلوه ثم رموا به في النهر » . ثم سار الأحنف إلى الخاقان وهو ببلخ فعبر الخاقان النهر ونزل الأحنف بها . وفي الأخبار : « وهرب يزدجرد نحو خراسان فأتى مرو فأخذ عامله بها ، وكان اسمه ماهويه ، بالأموال . وقد كان ماهويه صاهر خاقان ملك الأتراك . فلما تشدّد عليه أرسل إلى خاقان يعلمه ذلك . فأقبل خاتون في جنوده حتى عبر النهر مما بلى آمويه . ثم ركب المفازة حتى أتى مرو ففتح له ماهويه أبوابها وهرب يزدجرد على رجليه وحده الخ » . وخلاصة ما في الغرر أن يزدجرد ماهويه بالأموال فراسل الخاقان في إرسال جيش إلى مرو للقبض على يزدجرد فأرسل خاقان نيزك طرخان في جيش فلما ورد كُشمَيش مشت السفراء بينهما
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 271 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري