ماهويه يذكر فيه ما جرى عليه وعلى عساكره في قتال المسلمين ، ويقول له : إني إذا وصلت إلى نيسابور لا أقيم فيها أكثر من أسبوع . وسأقدم مرو . فأعدّ واستعدّ . وطير بهذا الكتاب راكبا إلى مرو
رسالة يزدجرد الثانية
. وكتب أيضا إلى والى طوس ، وإلى سائر ولاة البلاد المتاخمة لها يعلمهم بحاله ، ويأمرهم بالاجتماع والاحتشاد .
ذهاب يزدجرد إلى طوس واستقبال ماهويه السوري له
ثم إنه ارتحل من بُست وسار إلى نيسابور ، ويسار من نيسابور نحو طوس .
فلما سمع ماهويه بذلك تلقاه . ولما وقعت عينه على طلعة الملك ترجل ، وعفر وجهة في التراب بين يديه ، ورآه أخذ يمشى في موكبه وهو يبكى ويتوجع لما حزب الملك حتى اضطرّ إلى مفارقة الوطن .
ولما رآه فرُّخ زاذ على تلك الهيئة ونظر إلى عساكره الكثيفة سر بذلك فوعظه ونصحه وبالغ وقال له : أيها البهلوان ! إني قد سلمت إليك هذا الملك . فينبغي لك أن تجدّ وتجتهد وتكشف دونه عن ساق جدّك حتى لا يمسه سوء ولا يصيبه مكروه . فانى لا بدّ لي من الانصراف إلى الري ، ولست أدرى هل أرى هذا التاج مرة أخرى أم لا فقد قتل كثير من أمثالي في هذه الوقائع . وإنما أذهب لأجمع عساكرى الري وأصبهان وأقدم بهم على الملك . فقال ماهويه : إن الملك أعز علىّ من هذه العين الباصرة ، ونصحك مقبول ، وقولك مسموع . فثنى فرخ زاذ عنانه ، وتوجه نحو الري باذن الملك .
قال : وانتهى الخبر إلى مرو بأن عساكر سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أخذوا المدائن وسائر ما تاخمها من بلاد المملكة فعظم ذلك على يزدجرد . ولما علم ماهويه بأن أمره قد أشفى على الزوال دار في رأسه هوى السلطنة فقلب ليزدجرد ظهر المجن فتمارض أياما ، وصار لا يواظب على إقامة شرائط خدمته ، كما كان يواظب عليها من قبل [ 1 ]
تحريض ماهويه السوري بيزن على حرب يزدجرد والتجاء الملك إلى الطاحون
وكان لسمرقند ملك من ملوك الترك يسمى بيَزن . وكان شجاعا بطلا مشهورا بالرجولية والبسالة . فكتب الخائن اليه كتابا يعلمه فيه
هامش
[ 1 ] يرى القارئ أن موقف ملك الترك في هذه الحوادث ليس بيّنا . وذلك أن المترجم اقتضب الكلام . وفي الشاه ما بين كيف انقلب ملك الترك على ماهويه بعد أن نصره . وخلاصة ما فيها أن بيزن سمع أن ماهويه تملك فسأل كيف أمكنه الملك . فقال برسام : إني حينما قدت الجيوش اليه وعد أن يعطينا سرير الملك الذّهب ، وتاجه وفرسه وكنزه . فقاتلت في مرو ثلاثة أيام ثم صدقت القتال في اليوم الرابع فولى ماهويه ظهره . فنادى ملك إيران أعوانه وقتل من رجالنا كثيرا ثم ولى مدبرا حين قتل أصدقاؤه . فلما استولى ماهويه على الكنوز تغافل عنا ولبث بمرو شهرين لا ينظر الينا . وقد أبنأنى الربيئة أن جيشه مقبل الينا » .