هذا قولهم ، ويا ليته وافقه فعلهم . ثم إنه يجرى كل يوم وقعة يهلك فيها خلق من الإيرانيين .
والذين معي منهم قوم مغترون بشجاعتهم ورجوليتهم ووفورة عددهم وعدُدهم ، ومستصغرون أمر العدوّ القادر ، ولا يدون سر الفلك الدائر . فإذا وقفت على كتابي هذا فاجمع أموالك وخزائنك ، وخيلك ورجلك ، وانهض إلى آذَربيجَان ، واعتصم بتلك البلاد . واشرح لأمى حالي وسلها الدعاء .
فانى وأصحابي في عناء وتعب وهم ّ وأسف . وأنا أعلم أنى لا أسلم بالآخرة من هذه الوقعة . ثم عليك بحفظ المَلك فإنه لم يبق من هذه الشجرة أحد سواه . فاللّه يحفظه ويتولاه . ثم أطال ذيل الكتاب في هذا المعنى . ولما ختمه نفذه إلى أخيه .
رسالة رستم إلى سعد بن أبي وقاص
وكتب كتابا إلى سعد بين أبى وقاص رضي اللّه عنه ، على الحرير الأبيض . وشحنه بالوعد والوعيد وجعل عنوانه ومن رُستَم بن هُرمُزد إلى سعد بن أبي وقاص . وافتتح كتابه بحمد اللّه والثناء عليه ثم الدعاء ليزدجرد صاحب التاج والتخت . ثم قال :
أعلمني بما أنت عليه من دينك ، ورسمك وآيينك . وأخبرني مَن سلطانك وبمن اعتضادك واعتصامك . فقد جئت في عساكر حفاة عراة بلا ثقل ولا رحل ولا فيل ولا تخت . ثم بلغ بكم الأمر من شربكم ألبان الإبل وأكلكم أضباب القيعان إلى تمنى أسرّة الملوك العجم أرباب التخوت والتيجان . فأقبل إلى خدمة الملك حتى ترى من إذا تبسم وهب أثمان جميع رؤوس العرب ، ولا ينقص ذلك كنزه شيئا . وهو الذي على بابه من السباع الضوارى المعلمة والجوارح اثنا عشر ألفا بأطواق الذهب وأفراطه ، وتزيد نفقاتهم لسنتهم الواحدة على جميع حاصل بلاد العرب .
وأخذ في كتابه يرفع أمر العجم بالملابس والمفارش ، ويضع قدر العرب بالمطاعم والمكاسب ، ولا يعرف أن المجد ، وراء ذلك . ثم إنه التمس في كتابه أن يرسل اليه رسولا يطلعه على مقصوده من قتال العجم حتى ينفذه إلى حضرة يزدجرد ، ويعرض عليه ما تحمله .
فختم الكتاب وبعثه إلى سعد رضي اللّه عند على يدي فيروز بن سابور أحد أمرائه ، في جماعة من أماثل الفرس ، في الملابس الخسروانية ، والمناطق البرصعة ، والأسلحة المحلاة بالذهب .
إجابة سعد بن أبي وقاص على رسالة رستم
فاستقبلهم سعد وأكرمهم ثم أنزلهم في منزله ، وطرح رداءه تحت فيروز ، واعتذر اليه من رثاثة الملبوس والمبسوط ، وقال : إن قوم لا نعوّل إلا على الصفاح والرماح ، ولا نقول بالديباج والحرير والمسك والعبير ، ولا نفتخر بالمطعم والمشرب . ثم سمع رسالته وقرأ كتابه . فكتب الجواب ، وافتتح الكتاب ببسم اللّه الرحمن الرحيم
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 266
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٦٦