والصلاة على محمد خاتم الرسل والهادي إلى أقوم السبل ، الذي هو خيرة الخلق ، وو الصادع بالصدق والحق ، والنبي الهاشمىّ المبعوث إلى الجنى والآدمي . وشحنه بالوعد والوعيد ، ومواعظ القرآن المجيد ، وسائر ما يرجع بالتعظيم للّه والتمجيد ، والتقديس والتوحيد . ووصفَ الجنة ونعيمها وذكر بعض ما فيها من الحوار العين ، والماء المعين ، وشجرة طوبى ، وجنات الفردوس الأعلى . ثم وصف السعير والعذاب والزمهرير . ثم قال : وإن تبع ملككم هذا النبي الطاهر ، وزين بقبول رسالته الباطن والظاهر ، فملك الدارين له مسلم ، وهو على التاج والتخت مقرر محكّم . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له شافعا مشفعا . ثم قال : ما باله يستعظم هكذا أمر تاجه وتخته ، ويُعجب بسواره وطرقه ، ويزهى بمجالسه وملابسه ؟ ألا يعلم أن شعرة واحدة من حورية خير من جميع ذلك ؟ ولم يربط قلبه بدنيا لا تساوى عند العاقل شربة ماء ؟ فان أنتم تبعتم الأمر وأسلمتم فالجنة مأواكم ، وإن أبيتم وحاربتم فالجحيم مثواكم . فأعلمونى بما يسفر عنه آراءكم . والسلام .
فختم الكتاب ونفذه مع شُعبة - هكذا قال . فأقبل متقلدا سيفه حتى قرب من مخيم رستم فأعلم بوصول رسول سعد . فاحتفل وجلس في سرادق من الديباج ، وحضر عنده ستون نفسا من أكابر إيران في الأطواق والأقراط ، والمداسات الذهبية . فأذن لشعبة بالدخول فدخل حاملا ، سيفه ، وعليه ثوب ممزق الأذيال . فما وطئ تلك البسط ، ولا داسها برجله ، بل سار على التراب ، رهوا رهوا لا يلتفت إلى أحد حتى قرب من رستم . فقال : إن قبلت الدين فعليك السلام . فعظم تحيته على رستم فأعرض بوجهه ، وتلوى على نفسه . ثم تناول منه الكتاب . ولما قرأه قال : ما أقول لسعد وشكايتى من طالع لي نحسن ؟ ولكن الموت تحت ظلال السيوف أحب إلىّ من حياة في ذل .
قتال رستم مع سعد بن أبي وقاص ومقتل رستم
فردّ شعبةَ ، وعزم على القتال ، وأمر بدق الكوسات ، والنفخ في البوقات والنايات . وعند ذلك ثار المسلمون إلى أعراف الخيول ، واعتقال الرماح ، واختراط السيوف . وتدانى الفريقان ، والتقى الجمعان ، ونشبت الحرب بينهم ثلاثة أيام . وثقلت على الإيرانيين أسلحتهم حتى كادت تحترق أجسادهم
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 267
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٦٧