44 - ثم ملكوا أردشير بن شيرويَه بن برويز وكانت مدّة ولايته سنة واحدة [ 1 ]
جلوس أردشير بن شيرويه على العرش ونصائحه ووصاياه لقادته
قال : فلبس التاج بعد أبيه . وحضره الناس فوعدهم من نفسه بحسن القول والعمل ، وسلوك سبيل السلاطين الأول في بسط العدل ، وإفاضة الأمن . فدعوا له ، وسرّوا بمكانه . ثم إنه فوّض بهلوانية جنوده إلى رجل يسمى فيروز ، وموصوف بالشهامة والرجولية .
اشمئزاز ونفور جراز من حكم أردشير وتدبيره لقتل أردشير على يدي فيروز
وانتهى الخبر بموت شيرويه وقيام أردشير مقامه إلى جُراز إصبهبذ حدود الروم فكتب إلى مشايخ إيران كتابا يلعن فيه شيرويه لما صدر منه من الأمر بقتل أبيه ، ويقول : لم يخطر ببال أحد أن هلاك مثل ذلك الملك الكبير يتيسر على يدي ذلك الشقي الحقير . وقد جاء البشير بموته وقيام ولده مقامه . وأنا غير راض بذلك ، وسأقدم عليكم بعساكر الروم والفرس وأقلع جرثومته وأحسم مادته ، ثم أنظر من يصلح لهذا الأمر . وكتب في السر إلى فيروز كتابا يقول فيه : اعلم أن دولة الساسانية قد انتهت ، ومعاقد أمورهم قد انحلت ووهت . ولا بدّ من سائس مهيب يتولى الأمور ، ويسوس
هامش
[ 1 ] أردشير الثالث الملقب « كوچك » أي الصغير ، أوتى الملك صبيا كان فيما يقال ، ابن سبع سنين . وحضنه رجل يقال له مِهآذر جَشُنَس رئيس أصحاب المائدة .
ودام ملكه سنة وستة أشهر ( فبراير سنة 628 - إبريل سنة 630 م ) .
والذي ثار عليه وقتله هو شهر براز الذي دبر خلع پرويز ، كما تقدّم . وخلاصة ما في الطبري أن شهر براز كان في ثغر الروم على جند ضمهم اليه پرويز وسماهم السعداء . وكان پرويز وشيرويه يكتبان اليه ويستشيرانه . فلما لم يشاوره عظماء الفرس في تمليك أردشير اتخذ ذلك ذريعة إلى الخلاف والتعتب طمعا في الملك . فقدم في ستة آلاف جندي إلى طَيسفون فحاصرها ، ودافع عنها مِهآزر الوصىّ .
ثم احتال شهر براز حتى خدع رئيس حرس أردشير ، وإصبهبذ نيم روز . ففتحا له المدينة فدخلها وأمر بقتل أردشير في السنة الثانية من ملكه ماه ( شهر ) بهمن ، ليلة روز أبان في إيوان خسرو شاه قباد .
وكان شهر براز قد عاهد هرقل على أن يرد اليه مصر وسورية وآسيا الصغرى . وأكدا العهد بالمصاهرة فأمن مخالفة الروم عليه .