تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قال : فبكى الحرس من غنائه هذا . ثم إنه نذر أنه لا يمس بعده مزهرا ، ولا يحبس وترا وقطع أربعة من أصابعه ، وقبض عليهن ، وجعل يفيض عليها من مدامعه . ودخل دارا ، وأوقد نارا . وأحرق ما كان له من ملاهيه . وعاش بعد برويز ما عاش حليف الهم والحزن ، نديم الويل والحَرب . طلب كبار رجال الدولة من شيرويه قتل أبيه كسرى برويز ومقتله على يدي مهرهرمزد ثم إن زاذ فرُّخ وأقرانه وأعوانه الذين كانوا السبب في خلع برويز خافوا من اتفاق الوالد والولد فاجتمعوا ودخلوا على شيرويَه وقالوا : متى اجتمع سيفان في غمد ، وملكان في مكان واحد ؟ وقد خاطبناك مرارا فيما نحن بصدده . » يلوّحون بذلك إلى قتل برويز ، والفراغ منه ، مع إيعاد منهم له وتهديد إن لم يفعل . وكان قد صار في أيديهم أسيرا . فختافهم على نفسه وقال : ارجعوا اليوم إلى منازلكم ، وانظروا من يباشر هذا الخطب الجسيم والأمر العظيم بحيث يكفيكم هذا المهم في السر . فانصرفوا ولم يجدوا أحدا يقدم على ذلك ويتجاسر عليه . وعلموا أن من تعرّض لذلك الأمر الجليل فكأنما يعلق من عنقه ركنا من جبل . وما زالوا يتطلبون من يقوم بذلك حتى صادفوا رجلا مارا في الطريق قبيح الصورة حافيا حاسرا جائعا . فعرضوا عليه ذلك . فقال : أنالكم بهذا الأمر ، ولكن بعد أن تشبعونى . فقال له زاذ فرخ : افرغ من هذا وعجل فإني أعطيك كيسا من ذهب . فدخل إلى مجلس برويز . فلما رآه بكى وأحس بالأمر وقال : من أنت وما اسمك ؟ ثكلتك أمك . « فقال : أنا رجل غريب أدعى مِهر هُرمُزد . وكان عنده وصيفة أو وصيف قائم على رأسه فقال له : هات الطست والإبريق ، وهات ثوبا جديدا . فلما أتاه الغلام بذلك زمزم وتاب وغطى وجهه بذلك الإزار حتى لا يرى وجه قاتله . فبادره العلج الفاجر بخنجره ، وهتك عن قلبه حجاب صدره فانصرم حبل عمره . وتلك عادة الزمان يتقلب بأهله حتى يصير العزيز ذليلا ، والعظيم ضئيلا . والعاقل من الملوك يعتبر ببرويز ، ويحذر في سلطانه القوى العزيز . فلا يتنكب طريق العدل والسداد ، ولا يقدم إلا على ما فيه صلاح البلاد والعباد :