تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
واستصحب قطعة سم . وحضرت في مجلس « شاذكان » عند شيرويه ، وقعدت من وراء الستار ، فأرسل إليها شيرويَه وقال : قد مضى اليوم شهران من عزاء الملك . وإن أريد أن أتزوّج بك ثم أعمل معك من الجميل فوق ما عمل برويز ، وأعتنى بأمرك ، وأحسن إليك . فقالت : أنصفنى في ثلاثة أشياء ، وثم هأنا بين يديك فاحكم فىّ بما تشاء . فرضى شيرويه بما قالت : وسألها عن الأشياء الثلاثة . فقالت من وراء الحجاب : أيها الملك ! إنك رميتنى بالفجور والسحر ، وزعمت أنى بعيدة من الطهارة والعفة . فقال شيرويه : قد صدر منى ذلك عن رأس الحدّة والغرّة . والشاب لا يؤاخذون بمثل ذلك . فلما سمعت ذلك قالت للمحاضرين : إني كنت ست إيران ثلاثين سنة . فان كنتم سمعتم في هذه المدّة المديدة أنى قرفت يوما بريبة أو رأيتموها علىّ فاذكروا ذلك . فرفعوا أصواتهم ببراءتها وتزكيتها ، وشهدوا لها بطهارة الذيل ونقاء الحبيب . فقالت : اعملوا أن النساء يحمدن بثلاثة أشياء : أحدهما يمن الأثر مع الحياء وموافقة الزوج ، والثاني النجابة في الولد ، والثالث وفور الجمال والحسن . وقد عرف واشتهر حال الملك لما قد من بلاد الروم . وقد رأيتم من ما صار اليه من الجلالة والبهاء بيمن نقيبتى في آخر الأمر . وأما النجابة فقد رزقت منه أربعة من البنين لم يولد أمثالهم من جمشيذ ولا أفريذون . وأما الجمال فهو معلوم ، وإن لهم تصدّقونى فانظروا إلىّ . وكشفت الحجاب ، وحطّت النقاب . فدهشوا لما رأوا من وجه كالنهار الشامس ، وشعر كالليل الدامس . فلما رآها شيرويه كادت تزهق روحه شغفا بها ، وقال : إذا كنت فلا أريد من الدنيا غيرك . وقد اجتريت من ملك إيران بك . فقالت : أريد من الملك إسعافي بالحاجات الثلاث . فضمن لها إنجاحها ، وسألها عنها . فقالت : إحداها أن ترد إلىّ جميع ما كان لي من صامت وناطق . والثانية أن تكتب خطك في هذا المكتوب بإمضاء جميع ما فيه . فأسعفها بالحاجتين . فعادت إلى دارها ، وأعتقت مماليكها ، وأعطتهم بعض تلك الأموال ، وفرّقت الباقي على الفقراء والمساكين والمحتاجين صدقة عن برويز . قال : وسألها عن الحاجة الثالثة . فقالت : أن تمكنى من الدخول إلى ناووس أبيك حتى أجدّد به العهد . فأمر ففتحوا باب الناووس . فدخلته وهي تبكى وتندب فوضعت خدّها على خدّ برويز ثم تناولت السم الذي كان معها فماتت من ساعتها . فانتهى الخبر بذلك إلى شيرويه فعظم عليه ، وأخذ في البكاء والعويل حتى مرض من فرط الجزع . ثم إنهم سمعوه بعد سبعة أشهر ومات . وانتقل الأمر إلى ولده من بعده .