هي الدنيا تقول بملء ء فيها * حذار حذار من بطشى وفتكى
ولا يغرركم حسن ابتسامى * فقولي مضحك والفعل مبكى
بكسرى بروِز اعتبروا فإني * أخذت الملك منه بسيف هلك
وكان قد استطال على البرايا * ونظم جمعهم في سلك ملك
فلو شمس الضحى جاءته يوما * لقال لها عتوا : أف منك ! .
ولو زهر النجوم أتت رضاه * تأبّى أن يقول : رضيت عنك
فأمسى بعد ما ملك البرايا * أسير الموت في ضيق وضنك
قال : ولما شاع خبر قتله بادر الطغاة الملاعين ، والبغاة الشياطين إلى محابس أولاده ، وكانوا خمسة عشر نفسا ذكورا ، فقتلوهم جميعا ، ولم يكن شيرويَه لدفعهم مستطيعا . لأنه كان في أيديهم أسيرا ولأوامرهم مطيعا . فبكى كثيرا ثم نفذ جماعة من الحرس إلى حجر نساء أبيه ليحفظوا أستارهن .
قصة شيرويه وشيرين زوجة كسرى برويز ومقتل شيرويه
وبعد ثلاث وخمسين يوما من مقتله أرسل إلى شيرين ، وأوعدها وهدّدها ، وخاطبها بالساحرة الفاجرة ، واستدعاها إلى حضرته . فلما أتاها الرسول خلت ، واستحضرت كاتبا ، وأوصت اليه وأطلعته على جميع أحوالها وأسرارها . ثم ردّت جواب شيرويَه ، وقالت للرسول : قل لشيرويه تسربل الحياء ، ولا تخاطبني بمثل هذا المقال ، وحاشا أن أنسب إلى شيء مما ذكرت من قبيح الفعال . إن أباك لما توسم اليمن في ناصبتى ، وتفرّس البركة في عقبى اجتِناني ، ومن بين نسائه اصطفانى . فخف اللّه واحذر عقابه ، ولا تنسبنى إلى القبيح . فلما أتاه هذا الجواب اغتاظ ، وردّ إليها الرسول وقال : لا بد لك من الحضور . فعظم ذلك على شيرين ، وردّت اليه في الجواب أنى لا أحضر عندك إلا إذا كان بين يديك خمسون من مشايخ الدولة وأعيان الحضرة . فأحضرهم وأرسل إليها فاستحضرها . فلبست شيرين ثياب الحداد ، وظاهرت بين البياض والسواد ،
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 256
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٥٦