تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
إلا من فضل اللّه وقوّته . ومع قلة غنائهم في تلك الوقعة فقد عرف واشتهر ما أفضناه على نياطوس وحبوناه به من الجواهر والذهب والفضة والخيل والأسلحة ، وأما امتناعنا من إنفاذ خشبة الصليب إليهم فان ذلك لأنا استحيينا من إهداء عود بال من إقليم إلى إقليم . فانا لو فعلنا ذلك لصرنا ضحكة بين الخلق ، ونسبنا إلى الجهل وقلة العقل . ثم أمر هما بتبليغ جوابه إلى شيرويَه ، وو دعمها وكلمهما بما فاضت منه العيون واضطرمت منه القلوب . وقاما من عنده يلطمان وجوههما ، وخرجا وقد شقا من الأسف والجزع جيوبهما . وعادا إلى شيرويَه ، وبلغاه جواب أبيه بكاء قباد ( شيرويه ) وتوجعه فأخذ يبكى ويتوجع . ولما خلا المجلس من الذين خلعوا أباه نزل من التخت ، وأخذ في البكاء والعويل . ثم أمر صاحب طعامه بأن ينفذ الأطعمة اليه ، ولا يمنعه شيئا مما يريد . فكان لا يأكل شيئا مما يحملونه اليه ، وإما كان يأكل مما تصلحه شيرين . ندب بهربذ عازف الألحان والغناء لكسرى برويز قال : وبلغ الخبر بما جرى عليه إلى بهربَذ العوّاد الذي سبق ذكره ، وكان بجهزَم ، فخرج باكيا مهموما مصفر الوجه محترق القلب ، وسار حتى قدم طَيسفون . فدخل على برويز ورآه في محبسه فكاد بهلك من الأسف والجزع . ثم خرج وهو يندبه بالغناء الفهلوى ويقول : لهفى عليك أيها الملك الهمام ! لهفى عليك أيها الشهريار المقدام ! أين روعتك وجلالتك ! أين بسطتك ومهابتك ؟ أين ذاك الطاق ؟ أين ذاك الرواق ؟ أين تلك المجالس ؟ أين تلك الأوانس ؟ أين تلك الرايات والأعلام ؟ أين تلك السيوف والأقلام ؟ أين شبدازك الذي كان تحتك يقمص ، ومن فرط المراح في الميدان يرقص ؟ أين تلك الجواشن المضيئة ؟ أين تلك المغافر الفضية ؟ أين آساد فرسانك ؟ أين رجالك الآخذون بركابك وعنانك ؟ أين تلك الخيول الطوامح ؟ أين تلك الفيول الجوامح ؟ مالك جالسا وحيدا ، وعن ندمائك وجلّاسك فريدا ؟ طلبت الولد حتى يشدّ أزرك ، ولم يخطر ببالك أنه يريد أسرك . لقد نقص بدرك حين نشأ هلالك ، وتقصّد رمحك لما انبرى خلالك . من رأى أكثر من عساكرك الجرارة ، وأطمى من بحارك الزخارة ؟ ما أكثر ما كانوا يوم الطمع ، وما أقل ما وجدوا عند الفزع !