تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
من الديباج الأصفر ، وفي يده سفرجلة ، وهو مخزون منكّب على وسادة عنده . فاستوى لها ووضع السفرجلة على الوسادة فزلقت وسقطت على اللحاف وتدحرجت حتى نزلت من البساط إلى الأرض . فبادرها أسفاذ ، وأخذها من الأرض ، ومسح التراب عنها ، ووضعها على رأسه ثم حطها بين يديه . فأعرض برويز وتطير من تدحرج السفرجلة ، وامتلأ هما ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي : لا رافع لمن وضعت ، ولا جابر لمن كسرت . ثم قال لأسفاذ : إن هذه السفرجلة أخبرتنا بخروج الملك من يدنا وأيدي أولادنا ومصيره إلى غيرنا . ثم قال : فهات ما معك من عند ذلك الصبى الخبيث الدخلة القصير العمر » . فاندفعا في أداء الرسالة . إجابة كسرى برويز على رسالة ابنه قباد فلما فرغا منها تنفس الصعداء وقال : احفظا الجواب وبلغاه إلى شهرياركم الجديد ، وقولا : العاقل من شغله عيبه عن عيوب غيره . أما قولك : سعيت في دم أبيك فاعلم أنه لا يخفى على العالمين أن المفسدين سعوا بيننا وبينه حتى خفنا على أنفسنا فآثرنا ترك الوطن ، وخرجنا من دار الملك إلى أن جرى ما جرى . ولما رجعنا دهمنا قتال بهرام وتتابعت محنه إلى أن جلونا إلى الروم . ثم لما رزقنا الظفر وعدنا إلى مستقرنا افتتحنا بالانتقام لأبينا فقطعنا أطراف بندويَه وقتلناه ، وتتبعنا كُستَهم حتى فرغنا منه - كما ذكر - وهما اللذان لا يخفى غناؤهما ، وما ثبت لهما من الحقوق حيث جعلا أرواحهما وقاية لنا ، وخاضا غمرات المهالك دوننا . فلم ينال بذلك حتى أهلكناهما طلب التشفي والانتقام . وأما قضية حبسك وإخوتك فإنا فعلنا لذلك خوفا من الذي حصلنا فيه اليوم . ولم يكن عليكم من الحبس إلا الاسم . فإنا جعلنا كم في قصور منخرقة مفتح بعضها إلى بعض ، وفي بساتين تمكنتم فيها من الطرد والصيد واللعب واللهو . وقد كتب أخبرت بما قد شاهدته منك في كتاب علم الهند فلم أبطش بك مع كونك حقيقا بذلك . والمكتوب مودع عند شيرين . فان أردت الوقوف عليه فأحضره . وأما الذين حبسناهم فإنا لم نتعوّد إراقة الدماء فاقتصرنا لذلك في المذنبين ومن يستحق القتل على الحبس ، وكما جرت به عادة الملوك . وأما ما ذكرت من ظلمنا للرعية فإنا لم نطالبهم قط إلا بواجب الخراج ، وما طالبناهم بذلك إلا ليشتد ظهر ملكنا بالكنوز التي كنزناها . وهي الآن كلها بين يديك ، ومفاتيحها ملقاة إليك . وأما ما ذكرت من أمر الروم وسعيهم في إعادة الملك إلينا فاعلم أنا لما ظفرنا في تلك الوقعة لم نعرف ذلك
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 253 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري