وكان شيرويَه محبوسا في عقر بابل ، وحارسه إصبهبذ في ستة آلاف فارس . فسار تخوار إلى محبس شيرويه فالتقى مع الإصبهبذ وجرت بينهما واقعة فقتله تخوار ، ودخل إلى الحبس في سلاحه لإخراج شيرويه . فلما رآه على تلك الهيئة كاد تنشق مرارته من الفزع وبكى وقال : ما الذي حل بالملك حتى جئتم في طلبي ؟ وخاف على أبيه من القتل . فقال له تخوار : إن لأبيك خمسة عشر ابنا سواك . فان سكت وخرجت وليناك وإلا قتلناك وولينا بعض إخوتك . فأجابه عندك ذلك إلى الخروج ، وجاء معه إلى المدائن .
اطلاع كسرى برويز على أفعال الجيش
وأما زاذ فرُّخ فإنه كان ملازما لباب برويز لا يخلى أحدا يدخل عليه . وأمر حراس الليل أن يرفعوا أصواتهم في الليل بالدعاء لُقباد ، وهو شيرويَه ، وينادوا بذلك كما كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء لبرويز . فلما جن ّ الليل رفع الحرّاس أصواتهم وذكروا قباد ، ولم يذكروا برويز . وكانت شيرين عند رأس برويز . فلما سمعت ذلك أيقظت برويز وقالت : أيها الملك ! قد حدث حادث عظيم فإني أسمع الحرّاس يدعون لقباد ، ولا يذكرون الملك . فقام برويز وتنفس الصعداء وقال :
الآن قد ظهر صدق قول المنجمين إن قباد هو شيرويه ، وأنا سميته بهذا الاسم ولم أطلع عليه أحدا . والرأي أن أخرج مغلّسا هاربا إلى ملك الصين وأستعين به على هؤلاء البغاة . فاستدعى بسلاحه فلبسه ، واستصحب غلاما ، وخرج من دار السلطنة ، ودخل إلى باغ له قريب من قصره يدعى باغ الهُندُوان ، فاختفى في شجراته . ولما طلع النهار هجم الهمج الرعاع على مستقرة ، وأخذوا في نهب خزائنه ، ثم طلبوه فلم يجدوه .
وقوع كسرى برويز أسيرا في يد ابنه شيرويه
قال : واحتاج برويز ضحوة النهار إلى الطعان فقطع علاقة من علائق منطقته المرصعة ودفعها إلى غلامه ، وأمره فأعطاها « باغبانا » هناك ليشترى له بها طعاما . فلما عرضه في السوق أُخذ وقيل :
من أين سرقت هذه العلاقة المرصعة ؟ فحملوه إلى زاذ فرخ فأدخله على شيرويه ، وكان قد وصل مع تخوار ، فأُعلم بما عثر عليه على يده . وهو العلاقة المرصعة . فأوعده بالقتل وهدّده وسأله عن الذي أعطاه تلك العلاقة . فقال : الذي أعطاني هذه هو في « الباغ » . وهو رجل شاكي السلاح ، في قدّ السرو ، كأنه أنت بالشمائل والشكل ، ومعه ترس من الذهب قد علقه ببعض الأشجار ، وجلس تحته ، وبيده قوس ، وتحت ركبته سيف . فعلم أنه أبوه برويز . فنفذ ثلاثمائة فارس ليقبضوا عليه . فلما قربوا من الباغ منعتهم هيبته من القرب منه فرجعوا . فركب زاذ فرُّخ في جماعة من الفرسان ، ودخل الباغ وقرب منه وجرت بينه وبين برويز مقالات . ثم إنه قال له : هب أنك قتلت ألف فارس . فلما الذي
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 250
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٥٠