لهم : لم فتحتم طريق قيصر حتى جاوز طوره ، ووطئ بلادنا ؟ فسار زاذ فرُّخ وأدّى رسالة برويز .
فعمهم الوجوم وارتعدت فرائصهم من الفزع . فلما رأى زاذ فرخ خورهم وضعفهم خلا بهم وأظهر أنه مع جُراز وقال لهم : لا تخافوا برويز ، وأغلظوا له في الجواب ، وأطلقوا ألسنتكم بشتمه وشتمى ، واطردوني . فان برويز لا يقدر على مقاومتكم . ولم يبق على بابه أحد يميل إليه . وقد استوحش منه أخي رستم وهو في عشرة آلاف فارس . وأراه لم يبق من ملكه إلا قدر مصّ نواة . فحرّشهم به وأغراهم ، ومن جلباب الحشمة عرّاهم . ففعلوا ما أمرهم من السفه والإهجار والإفحاس . فعاد زاذ فرخ وأعلم برويز بتمرّدهم عليه وطغيانهم . فعلم بين أُتى ، وأن زاذ فرخ هو الذي أغراهم بذلك . فسكت ولم يتجاسر على البطش به لخوفه من رستم أخيه .
تخليص القادة لشيرويه من الحبس
فقعد زاد خرج على باب الملك وقال : قد حان حين خلعه ، وتقل الملك عنه إلى بعض أولاده . وكان يصحبه شيخ طاعن في السن فعزم عليه بما في نفسه واستعجله فيه . فبينا هما في ذلك الحديث إذا جاء الخبر بقدوم قائد من قوّاد برويز يسمى تخوار فوافق زاذ فرخ على رأيه . فتم الباب وشرعوا في خلع برويز وإخراج ولده شيرويَه من الحبس ، وتقرير الأمر عليه .
هامش
ثم سار هرقل ميمما دسَتكِرد مُقام الملك پرويز على 70 ميلا شمالي المدائن ، وهزم الفرس في موقعة نينوى 12 ديسمبر سنة 627 ثم قصد المدينة ففر پرويز شطر المدائن . وعبر دجلة إلى بِه أردشير آخذا معه شيرين وابنين منها وثلاثة أزواج من بناته . وهناك أرسل حرسه الخاص لمعاونة الجيش الفارسي المنهزم . فاجتمعت قوب الفرس وفيها مائتا قبل على النهروان قرب المدائن . وفي يناير سنة 628 تقدّم هرقل من دستكرد حتى عسكر على 12 ميلا من النهر . فلما عرف قوّة الفرس آثر الرجوع فأمضى الشتاء قرب بحيرة أُرمية . وما هن پرويز ولا رجع عن غلوائه فما يال هرقل يدعوه إلى السلام فيأبى . ولكن ثار الفرس عليه فخلعوه وقتلوه . وسيأتي بيان ما كان بين الفرس والروم بعد پرويز .
وظاهر أن هذه الحرب هي التي أهمت العرب ونزلت فيها الآية : « غلبت الروم في أذني الأرض ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين . للّه الأمر من قبل ومن بعد » .