قلت : وهذا الإيوان هو الذي انشق طاقه بالمعجزة الصادعة الساطعة النبوية فإن اللّه تعالى لما بعث نبيه صلعم انفصم طاق هذا الإيوان على برويز فعظم ذلك عليه ثم أمر بإعادته فأعيد .
ولما جلس انشق عليه ثانيا ثم أمر فأعيد . ولما تسنم تخته ولبس تاجه تحته انفصم ثالثا عليه .
وكان ذلك منذرا بزوال ملكه ، وخروج الأمر من يده وأبدى ولده من بعده . وللّه الحمد على ذلك .
ذكر الخبر عن عظم سلطان برويز ، وانتظام أسبابه ، وما تعقب ذلك من زوال ملكه
كلام في عظمة كسرى برويز وانتظام أسبابه
قال صاحب الكتاب : ينبغي لمن يطالع أحوال برويز ويقرأ أخباره أن ينفض ذيله من الدنيا الغرّارة الغدّارة فلا يسترسل إليها ، فإن سمعها يغلب ترياقها ، وآمال بنيها تنتج إخفاقها ، ولا يمدّ إليها يد الحرص والأمثل . وقبيح بالعاقل أن ينوى الإقامة في المراحل . ألا إنها دار بنيت على المجيء والذهاب فواحد يدخل من ذا الباب وآخر خارج من ذلك الباب . ولو أمكن صرف صرف الزمان ، ودفع طارق الحدثان بالملك والسلطان والتمكين ولا لإمكان والأنصار والأعوان لكان خليقا بذلك برويز الذي عم أمره طلاع الأرض ، وأطاعته ملوك الشرق والغرب ، وكان يحمل اليه خراج الهند والروم والترك والصين . فلم تكن تدخل تحت يدي الإحصاء كنوزه ، ويستعصى على العادّين مدّخره ومخزونه .
وكان أوّل كنز كنزه كنز العروس الذي ملأه ، من خراج الهند والروم والروس . وكان له كنز آخر يسمى الخضراء طوله مقدار غلوة سهم ، وكان مملوء من اللآلئ ، وكنز آخر يسمى « باذآورد » . وإنما سمى بذلك ، على ما قال غير صاحب الكتاب ، لأنه وجد ذات يوم على بعض السواحل سفائن مملوءة من الذهب والفضة والجوهر والسمك والكافور والعنبر ما معهن أحد ، وقد حملتهن الريح إلى ذلك الساحل . فحملت إلى خزانة برويز فكنز منها هذا الكنز وسماه « باذآورد » أي محمول الريح .
وكان آخر يسمى كنز أفراسياب ، وكنز آخر يسمى المجزّق وكنز آخر يسمى الشاذَوَرد الكبير .
وللمغنين صوت معروف باسمه . وكان له اثنا عشر ألف جارية ، ومائتا قبل ، وستة عشر ألف فرس مذكور ، واثنا عشر ألف بغل لأثقاله إلى غير ذلك مما لم تر العيون مثله . فإذ صار هو في الهالكين ، وحاله ما وصفناه من الروعة والمهابة والبسطة والجلالة ، فلا تطمعن أنت في البقاء . وإذا أردت الذكر الجميل والثناء الحسن فعامل رعيتك بالعدل والإحسان ، وتجنب فيهم طريق الظلم والعصيان .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 245
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٤٥