جميع من ملك الأرض إلى عهد برويز . وكان هذا البساط قد جاء به صانعه من بلاد الصين ، وأهداه يوم النيروز إلى برويز ، وكان قد بقي عمله سبع سنين ، فاستحسنه . ولما بسطه في مجلسه استحضر الندماء واشتغل بالعيش والطرب . وكانوا يسمونه البساط الكبير .
قصة بهربذ عازف الألحان والغناء
قال : وشملت أيادي برويز كل ذي أدب وصاحب صناعة حتى توفرت حظوظهم وسعدت جدودهم سوى بهربذ العوّاد ذي الذكر الشهير والعلم الغزير في صناعة الغناء وصاحب الأصوات المعروفة [ 1 ] . وكان قد قيل له : إنه الملك استصفى من المغنين رجلا اسمه سركِس وجعله ملك المطربين . ولو رآك وعلم بذكائك وحسن صنعتك لعزله ، لا محالة ، وولاك . فقصد باب برويز ، وكان يغشى المغنين . فلما وقف سركس على جودة صناعته خاف أن يكون السبب لكساد سوقه ، ونضوب مائه . فصار إلى حاجب الباب ، ورشاه بدراهم كثيرة ودنانير وافرة ، وقال : اعلم أنه قدم مغن ّ هو أحسن منى غناء ، وأوفر غَناء ولو رآه الملك لاختاره علىّ ملتذا لجدّت ، ومائلا إلى جودته ، فيخمد جمرى ويتراجع أمرى . وسأله أن يحول بينه وبين الدخول على برويز . فضمن له الحاجب ذلك . فكان كلمها حضر الباب منعه ، وإذا سأله أن ينهى حاله دفعه . فبقى هذا الأستاذ الحاذق
هامش
[ 1 ] يذكر هذا المعنى في الكتب العربية والفارسية باسم بهلَبئد وبلهبد وبهلَبند وباربد وبربد وبهرَبد وفهلَبند وفهرَبذ . وقد جاء في شعر خالد الفياض في قصة خسرو پرويز ، وجواده شبديز :
ورنم البهلبند الوتر فالتهبت * من سحر راحته اليمنى شآبيب
لولا البهلبند والأوتار تندبه * لم يستطع نعى شبديز المرازيب
وأصله الفارسي پهلَپتَ . واختلاف صيغ الاسم على هذه الشاكلة يدل على أن قصته نقلت عن الفهلوية . فان اللام والراء لهما صورة واحدة في الكتابة الفهلوية وكذلك الألف والهاء .
ويروى أن بهربذ من مدينة مرو ، وأنه ألف 360 لحنا لپرويز فكان يغنى كل يوم من أيام السنة لحنا . وصارت ألحانه حجة أساتذة الموسيقى . ويقول الثعالبي في الغرر : « وهو صاحب الخسروانيات التي يتداولها المطربون إلى اليوم في مجالس الملوك وغيرهم » .