تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الأشياء الثلاثة إلى منوجهر . وكان كلما ملك ملِك زاد في هذا التخت شيئا . فلما انتهت النوبة إلى كيخسرو زاد في طوله كثيرا . وبعده زاد فيه لهُراسب . ولما ملك كشتاسب قال الجاماسب الحكيم : اعمل في هذا التخت شيئا يبقى ذكره أبد الدهر ، ويخبر الخلق بعلمك وحذقك . فنقش جاماسب عليه البروج الأنثى عشر ، والكواكب السبعة السيارة ، وغيرها من الساعات وما يتعلق بالنجوم . وزاد أيضا فيه من بعده إلى أن انتهت النوبة إلى الإسكندر . فخالف الكل ، ونقضه وفرّق أجزاء ومزقه كل ممزق . فتفرّقت ألواحه في الأيدي السالبة . وكانوا يحتفظون بها . فلما ملك أردشير تتبع فوجد من ذلك التخت ألواحا مكسرة فجمعها وأعاده منه رسما . ولما انتهت النوبة إلى برويز حشر صناع جميع بلاده حتى اجتمع عنده ألف ومائة وعشرون أستاذا كانوا يعرفون وضع وذلك التخت على ما وضعه جاماسب . وكان مع كل أستاذ ثلاثون تلميذا . فاشتغلوا بعمله سنتين . وجعلوا طوله مائة وسبعين ذراعا ، وعرضه مائة وعشرين ذراعا ، وسمكه مائة وخمسين ذراعا بالذراع الشاهي ، ومقداره ثلاثة أذرع بذارع اليد . وكان من أثنى عشر لوحا ، وفيه مائة ألف وسبعون ألف ضبة من ذهب مرصع ، ومسامير الضبات من الفضة وزن كل مسمار مائة وستة وستون مثقالا . وكان إذا حلّت الشمس في برج الحمل يكون وجه هذا التخت إلى البساتين وظهره إلى الصحراء وإذا حلت الشمس الأسد كان ظهره إليها ووجهه إلى البساتين ، وعند فصل الخريف وإيناع الثمار يكون وجهه إلى البساتين حتى تصل روائح الفواكه الطيبة إلى مشام القاعدين عليه ، وفي فصل الشتاء تشدّ طاقاته بأزُر الخز والحرير ، ويحضر بين يدي الحاضرين ألف كرة محمارة من الذهب والفضة ، وزمن كل واحدة خمسمائة مثقال . وعملوا على التخت صور البروج والسيارة وأفلاكهما ومنازل القمر ومقياس ساعات الليل والنهار حتى كأنما وضعت فيه السماء بها فيها . وكانت تلك التخوت بعضها من الذهب وبعضها من الفضة ، مرصعة بجواهر أصغرها في وزن سبعين مثقالا ، وأكبرها في وزن سبعمائة مثقال . وكان تحتها تخت يسمى « ميش سر » أي رأس الضأن ، وفوقه تخت آخر يسمى اللازوردى ، والذي فوق هذا يسمى الفيروزجى . وكان يرتقى من كل واحد إلى الذي فوقه بأربع درجات من ذهب . فكان رأس الضأن مجلس الدهاقنة والرعية ، واللازوردى مجلس الأمراء والقوّاد ، والفيروزجى مجلس الدستور والوزير ، ومن عند الدستور يرتقى إلى مجلس برويز . وهو قاعد على بساط طوله سبع وخمسون ذراعا في عرض مثله ، منسوج من الذهب والجوهر ، قد صوّرت فيه صور البروج والكواكب مع صور