وطاف في السهل والجبل ثنى عنانه نحو البلد في تلك المواكب الرائقة ، والكواكب المونقة . والأرض تطن بأعازيد القيان ، ونغمات المسمعات الحسان . فلما دخل إلى الإيوان خرجت شيرين وخرّت تقبل الأرض تحت قدمه . فدعا الملك موبذ الموبذان وأمره أن يزوّجه شيرين على رسمهم وآيينهم ففعل .
نصائح كبار الدولة والموابذة لكسرى برويز
واستقاضت الأخبار في المدينة بتحوّل شيرن إلى قصر . الملك . فعظم ذلك على . أكابر الدولة وأعيان الحضرة ، وسائر الموابذة والعلماء فلم يدخلوا ثلاثة أيام على برويز . فقعد في اليوم الرابع واستحضرهم واستدعاهم . فلما حضروا سألهم عن غيبتهم واستوحش لانقطاعهم . فلم يتكلم منهم أحد وأومَوا إلى موبذ الموبذان ليجيب الملك عنهم . فقال الموبذ وتكلم بفصل ثم قال : أيها الملك ! انما ضاقت صدورنا منك لأنك أعدت شيرين إلى بيتك . وذكر فصلا في مساويها . فسكت الملك ولم يحر جوابا . فقال الموبذ : غدا يجيبنا الملك عن كلامنا . فقاموا : ولما أصبحوا عادوا إلى إيوان الملك فأمر برويز بإحضار طست من الذهب الأحمر فيه دم عبيط . فوضع بين الناس فرأوا ذلك فتعجبوا . ثم أمر فرفعوا الطست وأراقوا الدم ، وغسلوه ونظّفوه وطيّبوه ثم صقلوه حيث صار كأنه
هامش
وقد حذف المترجم فاتحة قصة شيرين في الشاه . ولا بد من إثباتها هنا لأنها تتضمن ، فيما أعلم ، أول شكاة للفردوسى من حظه عند السلطان محمود . وهذه ترجمتها :
« تقادم العهد على هذا الكتاب - كتاب الغابرين المبين عن أقوال المصلحين وأعمالهم . فأنا أجدّ كتابا يبقى ذكرا خالدا من هؤلاء الأبطال ، يتضمن ست عشرات من ألوف الأبيات ، كلاما يجلو الأحزان ويذهب بالهموم . وما يرى أحد كتابا فارسيا يحوى ثلاثة آلاف بيت ( ثلاثين مائة مرة ) وإذا خذفت الأبيات الركيكة لم يبق خمسمائة .
إن هذا الملك العظيم الوهاب الذي يتلألأ نوره بين ملوك الأرض لم ينظر إلى هذه القصص .
وإنما أُتيتُ من سعاة السوء ومن الجدّ العاثر . فقد حسدنى المفسدون فكسدت عند الملك سوقي .
ولكن الملك رب الجيوش العظيمة إذا نظر في هذا الكلم البليغ قدره عقله المنير حق قدره ، فأسعدنى بهباته . وقاه اللّه سوء الأشرار . سيذكرنى الملك فيثمر كدّى - خلد اللّه عرشه وتاجه ، وجعل جدّه أضوأ من الشمس .
وقصة خسرو وشيرين تتضمن في الشاه هذه العنوانات :
( 1 ) فاتحة القصة . ( 2 ) خروج خُسرو للصيد ، ورؤية شيرين ، وإرسالها إلى حرمه .
( 3 ) الأكابر ينصحون خسرو . ( 4 ) قتل شيرين مريم وحبس خسرو شيروى .