في الموكب ، ومائتي نفس من الشبان معهم النرجس والزعفران يتقدّمون الموكب حتى ترد الريح ريحها إلى مشام ّ الملك . وقدّام هؤلاء مائة سقاء معهم قرب الماء يرشون الطريق حتى لوهب هواء لم يحمل غبارا من الأرض فيمسه به . وحواليه ثلاثمائة فارس من شباب أولاد الملوك في ملان الوشى ، وعلى رأسه الدِرَفش الكابيانى يخفق .
فخرج برويز على هذه الهيئة وسمعت به شيرين فظاهرت بين حلَيْها وحُلَلها ، وتبرجت في وشائعها ورفارفها ، وصعدت إلى سطحها . ولما قرب موكب الملك أشرقت عليه ، ووقفت بمرأى ومسمع منه وبكت ، وقالت بصوت رخيم : أيها الملك الهمام ! أين ذاك الحب والغرام ؟ أين تلك الليالي التي كنت لا تذوق فيها طعم المنام ؟ أين تلك المواثيق والعهود ؟ ترى تلك الأيام تعود ؟ .
لا رأى السوء من يراك يد الدهرم * وأحيا الإله من حياكا
أي نور لناظرىّ إذا ما * مرّ يوم وناظرى لا يراكا
وطفقت تشكوه اليه بثها وخزنها وتذرى دمعها ، وتمرى جفنها . فلما سمع الملك ذلك اصفر وجهه ، واغرورقت بالدموع عينه فنفذ إليها أربعة خادما ، ومركبا من المراكب الخاصة ، وأمر بأن تحمل إلى حجرته المذهبة المرصعة . وسار في طريقة إلى متصيده . ولما قضى ووطره من الصيد والقنص
هامش
وقد نظمت قصة شيرين كثيرا بالفارسية والتركية نظم « خسرو وشيرين » من شعراء الفارسية نظامى الكنجَوىّ وخسرو الدهلوىّ ، ومن شعراء التركية شيخى وعطائي وآهى . ونظم « فرهاد وشيرين » من شعراء الفارسية وحتى ، ومن شعراء التركية نوائى . ونظمها غير هؤلاء . وأشار إليها الشعراء في شعرهم كثيرا . كقول كمال الخُجَندي :
لعل شيرين نصيب خسرو شد * سنك بيهوده مىكند فرهاد
أي : صار عقيق شيرين ( شفتاها ) نصيب خسرو ، وعبثا ينحت فرهاد الأحجار .
وقول فضولي :
هر كسك حالنجه وار در بر تجليگاه عشق * بيستون فرهاده كوه طور شكلن كوسترير
أي : لكل انسان ، على قدره ، متجلي عشق فجبل بيستون يلوح لفرهاد كطور سيناء .
ويحتمل أن فرهاد كان المهندس الذي بنى الخسرو پرويز طاق خسرو في تخت البستان قرب كرمانشاه ، والقصر الذي في مشيطة على خمسة وعشرين ميلا إلى الشرق من المنتهى الشمالي للبحر الميت . ولا تزال بقية منه في متحف القيصر فردريك ببرلين .