تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ذكر قصة شيرين مع كسرى برويز ، وحكاية بهربذ المطرب [ 1 ] مقال في قصة شيرين مع كسرى برويز قال صاحب الكتاب : كان برويز ، وفي مقتبل عمره ورعيان شبابه في حياة أبيه ، ولا يميل من نسائه وجواريه إلا إلى شيرين . وكانت عنده بمثابة العين الباصرة لا يثنى على غيرها خناصره . فلما ملك اشتغل عنها بسبب ما بلى به من وقائع بهرام جوبين . فلم تكن تخطر بباله لاشتعاله في حاله . فلما انتهت تلك النوبة ، وتصرمت تلك النبوة ، وقتل بهرام ، وارتفعت العوائق والموانع ، وتفرّغ الملك ، ودار على ما يريده الفلك استمرّ على إعراضه عنها واطراحه لها . فجعلت تبكى وتجزع ، وعلى بعاده تتوجع . خروج كسرى برويز للصيد ورؤية شيرين وإرسالها إلى حرمه فاتفق أنه عزم على الخروج للصيد . وكان من عادته إذا ركب للصيد أن يقاد له ثلاثمائة جنيبة بعدّة الذهب ، ويسعى بين يديه ألف وستة وستون راجلا بأيديهم المزاريق ، وألف وأربعون بأيديهم السيوف والعصىّ ، ويخرج معه سبعمائة من « النازداريه » ، وثلاثمائة من الفهّادين ، وسبعون أسدا ونمرا معلمة ، مجللة بالديباج ، مشدودة الأفواه بسلاسل الذهب ، ويستصحب ألف عوّاد على رؤوسهم أكاليل الذهب ، ومائتي غلام على يد كل واحد منهم مجمر يوقد له العود والعنبر .
هامش
[ 1 ] يختلف الرواة في شيرين أهي فارسية أم أرمنية أم رومية الشاهنامه تجعلها فارسية ، ويقول صاحب تاريخ گزيده أنها بنت ملك الأرمن . عشقها پرويز حين فر من أبيه هرمزد ، كما تقدّم وبعض الرواة يظنها رومية ، ومن هؤلاء من يقول أنها بنت قيصر التي يذكر في الشاهنامه باسم مريم ، وأن شيرين محرّفة عن « إيرينى » أو « سيرا » . وفي ميرخوند أن شيرين كانت في خدمة أحد أشراف الفرس ، وكان خسرو پرويز في صباه ينتاب دار هذا الشريف فأحب شيرين وأعطاها خاتما . فلما علم رب الدار أمر أحد خدّامه أن يغرقها ولكنها نجت وألجأت إلى دير . ولما تولى پرويز أرسلت اليه الخاتم فذكرها وأخذها إلى قصره . وقصة شيرين وخسرو معروفة يرى القارئ بعض حادثاتها في الشاه . ولشيرين قصة أرخى مع عاشق اسمه فرهاد زعموا أنه أحبها فلما سمع برويز بذلك كلفه أن يشق طريقا في جبل بيستون من جبال كردستان ، ووعده أن يهبه شيرين حين يتم عمله . فلما شق فرهاد الطريق أرسل اليه پرويز من يخبره كذبا أن شيرين ماتت . وقد ذهب فرهاد مثلا في العشق كمجنون ليلى
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 236 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري