الناس شيروَيه . قال : ولما مضى ثلاث ساعات من الليل حضر المنجمون عند الملك فسألهم عن طالع المولود . فقالوا : أيها الملك ! إن الأرض تمتلئ من هذا المولود شرا ، ولا يحمد أحد سيرته .
وهو يمرق عن الدين ، ويخرج عن طاعة رب العالمين ، ولسنا نزيدك على هذا شيئا . فعظم ذلك عليه ، وخلا في بيته مهموما مخزونا ، وحجب الناس أسبوعا . فلما وصل الحجاب اجتمع الأمراء والقوّاد .
على موبذ الموبذان ما قالوا : للملك قد احتجب ليس يقعد للناس ؟ فركب الموبذ وو استأذن وخل على الملك وأدّى إلى وما قالوا : فقال برويز : إني ضيق الصدر مما ذكر المجنون في طالع هذا المولود . ثم أمر خازنه فأحضر حريرة فهيا رقعة فدفعها إلى الموبذ . فلما قرأها ضاق صدره وسكت ساعة . ثم قال : كفى باللّه معينا . وإن كان قد جرى القلم بشيء فلا مرد له ، ولا يدفع الهم ّ شيئا منه . فدعا له وسلّاه وطيّب قلبه حتى سرى عنه وضحك . وخرج من بيت الأخزان وقعد في الإيوان
رسالة كسرى برويز إلى قيصر الروم وإجابة القيصر عليها وطلبه صليب المسيح ع
واستحضر الكاتب وأمره فكتب إلى قيصر كتابا يذكر فيه أنا رزقنا يوم السبت من شهر كذا ولد مباركا لم ير مثله أحد يصلح للتاج والتخت . وقد فرحنا بمقدمه وأعملناك لتشاركنا في السرور به .
فلما وصل الكتاب إلى قيصر وبشر بولادة شيرويَه استبشر وأمر بضرب البشائر على بابه . فطّنت أرجاء أنطاكية بأصواب البوقات والنايات ، وأغاريد المسمعين باسم شيرويه والمسمعات حتى مضى على ذلك أسبوع . وفي اليوم الثامن . أوقر مائة حمل من الدراهم ، وخمسين من الدنانير ، ومائتين من أنواع الثياب ، وأحضر أربعين خوانا من العقيان بقوائم المرجان ، وتماثيل عدّة معمولة أبدانها من الذهب وأحداقها من الجوهر ، وحوضا معمولا من الذهب مرصعا بالجوهر . ونفذها كلها مع خراج الروم ، وهو أربعة آلاف ألف دينار قيصرى ، إلى برويز وأصحب الهدايا أربعين شخصا من أعيان الروم ، مقدّمهم رجل يسمى خانكى . ولما قربوا من برويز أمر سالار نيم روز المسمى فرُّخ زاد باستقبالهم . فخرج وتلقاهم ودخل بهم إلى حضرة الملك . فلما مثلوا بين يديه ووضعوا جباههم على الأرض وخدموه ، وتكلم مقدّمهم ودعا البرويز ، ومدحه وهنّاه بالولد الذي رزقه . ثم قدّم تلك التحف الفاخرة والهدايا الرائعة فتسلمها الخازن . ودفع اليه كتاب قيصر فناوله الملك خرّاد بن برزين
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 234
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٣٤