تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بوضع ديوان العرض فأعطتهم الأرزاق ، وأجزلت لهم الصلات . ثم انتخبت منهم ألفا ومائة وستين فارسا كل واحد منهم عند الحاجة يقابل بعشرة . ثم قالت لهم : نحن قوم غرباء في بلاد توران ما لنا معتصَم ولا معتَصر . ولا طاقة لنا بتحمل المذلة والاستكانة في دار الغير . وقد عزمت على المسير عند دخول الليل فاستعدّوا لذلك ، فركب يلان ، وايزِدكَشسب ، ومهر آذر ، واستحضروا ثلاثة آلاف جمل وحملوا الأثقال . ولما جن الليل ركبت اللبوة شاكية السلاح ، وانطلقت تحت سجف الظلام طردا وركضا لا تُجِم ّ الخيل ، وتواصل بالإسآد والتأويب السير . إرسال الخاقان أخيه طورك بحثا عن كردويه أخت بهرام وقتلها له فانتهى الخبر بذلك إلى طُبرك أخي الخاقان فقام ودخل على أخيه وأعمله بالحال . فعظم عليه ذلك ، وأشار عليه بأن يستصحب عسكرا ويتبع الهاربين . وإذا وصل إليهم دخل عليهم من باب المارة فان قبلوا وعادوا إلى الحضرة فهو المراد . وإن أبوا فضع فيهم السيف حتى تحصدهم حصدا . فركب طُبرُك في ستة آلاف فارس ، وتبعهم فوصل إليهم بعد أربعة أيام . فلما رأت المرأة ذلك لم تحفل بهم ، وجعلت الأثقال خلف ظهرها ، ولبست سلاح أخيها ، وصفت صفوفها . ولما تقابل الجمعان تقدّم طبرك وقرب منها ، وكان لا يعرفها ، فسأل عنها رسالة كردويه إلى بهرام وقال : مع إليها رسالة ، وأريد أن أبلغها إليها . فقالت : هاهى أنا بين يديك كاللبؤة الضاربة . فتعجب منها ثم قال لها : إن الخاقان قد اختارك ليستظهر بك ، ويتسلى على أخيك بمكانك . وهو يقول : إن كان ما قلته غير موافق لرأيك فاحسبى أن لم أنا تلفظ بذلك ، وأنا راجع عنه . وأما أنت وفرواحك من هاهنا بعيد من الصواب . والأصلح لك ألا تفارقي هذه البلاد . فإن لم تقبلي هذا فقد أمرني أن أقيدك وأحملك اليه . فقالت له : تعالى حتى نتنحى عن هذا المعترك لأجاوبك عن كلامك . فانتقلا إلى ناحية فنحت المغفر عن وجهها ، وقالت له : هل رأيت بهرام وعرفت رجوليته ؟ فقال نعم . فقالت : اعلم إني وإياه من أب واحد وأم واحدة . فلنتبارز أنا وأنت الآن . فان رأيتني أهلا للزوج أطعت أمرك . فركلت فرسها وأشرعت رمحها ، وانبعها ايزِدكَشسب . فطعنت طبرك في خاصرته طعنة نفذت فيه ومات منها . فزحف يلان إلى صفوفهم فمزقها كل ممزق ، وقتل منهم قوم . وجرح قوم . وانهزم الباقون فتبعوهم مقدار فرسخين فلم ينج منهم إلا قليل . ثم إنها ارتحلت بهم متوجهة نحو إيران إلى أن وصلت إلى آمل طبرستان . وخيمت بها وأراحت واستراحت . وكتبت إلى أخيها وأعلمته باقبالها ، وما جرى لها عن قتال من تبعها من الترك . ثم قالت : ومعي جماعة من أكابر إيران . فكلم الملك في حقهم حتى يعفو عنهم ، ولا يعاتبهم في شيء . وأنا منتظرة لجواب هذا الكتاب . والسلام .