تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قلت : وقال غير صاحب الكتاب أن خرّاذ خدع الخاتون بجوهر نفيس دفعه إليها فدست إلى بهرام من قتله ، كما ذكر اطلاع خاقان الصين على قتل بهرام چوبينه وتخريبه بيت قلون وقتل أولاده وإثابة كسرى برويز على ما صنعه خراد قال : ولما انتهى الخبر إلى الخاقان بذلك تفجرت محاجره بينابيع الدماء وتحطمت أضالعه بتمطى الزفرة الصعداء ، وأظلم في عينه النهار الشامس حتى كأنما كرّت عليه الحنادس . فاستحضر أركان دولته وأعيان حضرته ، وفاوضهم فيما جرى على بهرام . ولم يزالوا يجثون وينقبون حتى وقفوا على الأمر . فأحضر ابنين لذلك الشيخ فأحرقهما . وأمر فجرّت الخاتون بقرونها ، وانتهبت خزائنها ودورها . وفرّق جماعة في طلب خرّاذ ، وكان قد هرب فما عثروا عليه . ثم قد في عزاء بهرام ، وأمر جميع مماليكه وأصحابه فلبسوا ثياب السواد ، وتسلّبوا على ذلك البهلوان الجواد . رسالة الخاقان إلى كردويه أخت بهرام وإجابتها عليها ثم إنه بعد ذلك أرسل رسول مخيم بهرام إلى أخته وأصحابه ليعزيهم عن بهرام ، ويذكر أنه معهم على العهد الذي كان بذله لبهرام ، وأنه سيبلغ في الاعتناء بهم إلى أقصى الغاية ومنتهاها . وكتب إليها كتابا يقوله فيه : إني تفكرت أيتها المرأة الطاهرة ! في أمرك ظاهرا وباطنا وإذا أنت لا يصلح لك غيرك لا وصاحبا . فاجمعى أصحابك ورجالك ، وشاوريهم في ذلك ثم أعلمينى بما يخطر ببال . ونفذ الرسول بهذا الكتاب . فلما وصل إلى مروا احتفل له أكابر إيران الذين كانوا مع بهرام . فعزاهم الرسول عن لسان الخاقان ثم دفع ذلك الكتاب إلى أخت بهرام في السرّ ، وأدّى إليها رسالة حمله إياها في معنى الخطبة . ثم إنها لما وقفت على الكتاب أجابت عنه بكتاب تدعو فيه للخاقان وتشكره وتقول فيه : إني بعدُ في المأتم ، وليس هذا الوقت وقت هذا الكلام . وإن شرعت فيه عابنى الناس بقلة الحياء . ولعل ذلك لا يقترن من الخاقان أيضا بالارتضاء . وإذا انتهى العزاء بعد أربعة أشهر أنفذ إلى خدمة الملك رسولا ، وأطالعه بما في نفسي جملة وتفصيلا . ثم لا أحيد عن أمره ولا أخرج عن حكمه . وخلعت على الرسول وردّته إلى الخاقان . مشورة كردويه مع قادتها وشجعانها والهروب من مرو فخلت بأصحابها ورجالها وأطلعتهم على ما طالعها به الخاقان . وقالت : إنه لا عار على في الاتصال بمثل هذا الملك ، ولكني أعلم أنه لا يتولد من مصاهرتنا للترك على الشر والهلك . واستشهدت بقصة سياوخش وما جرى عليه في تلك البلاد . ثم قالت : والرأي أن نستعدّ ونعود إلى إيران . وقد كتبت إلى أخي كُردويه في هذا المعنى كتابا ليصلح بيننا وبين الملك برويز . وهو لا يخالفه فيما يقترح عليه لنا من الاعتناء بشأننا . فمدحها الحاضرون وأثنوا عليها بالعقل الكامل والرأي الصائب ، وقالوا : نحن عبيدك المطيعون لأوامرك ، المذعنون لحكمك . وأنت أعلم فافعلي ما رأيت . فلما سمعت ذلك أمرت