تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
طينة ، ودخلت إلى الملك وهو سكران فوضعتها على خاتمة فانطبعت ، وخرجت بها ودفعتها إلى خرّاذ . فأخذها وخرج ودفعها إلى الشيخ المذكور ، وأمره بالمسير وانتهاز الفرصة في اليوم المعلوم . مقتل بهرام چوبينه على يدي قلون فأخذها وسار لابسا فروة سوداء حتى أتى باب بهرام في ذلك اليوم . وكان من خوفه من شؤمه قد خلا مع غلام له في دار . فلما أتى الباب قال للتواب : إن أنفذت من حضرة الخاتون إلى بهرام برسالة . فأعلم بهرام بذلك . ولما سمع باسم الخاتون خرج إلى باب الدار فدنا منه الشيخ ليؤدّى الرسالة ويناجيه بها فضربه بالسكين في جوفه . فأن ّ أنة وقال : آه قد هلكت . خذوا هذا الرجل واستنطقوه حتى يخبركم بالذي أمره بهذا الفعل . أخذوه وأحدقوا به يضربونه ويستخبرونه عن الذي أشار عليه بذلك فلا يزيدهم الشيخ الطالح إلا سكوتا . ولم يزالوا يضربونه كذلك إلى نصف الليل حتى أثخنوه بالضرب ، وكسروا يديه ورجليه ، وتركوه مرميا في صحن الدار . وعادوا نحو بهرام وهو غريق في الدم مضرج به من الرأس إلى القدم . وحضرت أخته ووضعت رأسه في حجرها تذرى دمعها ، وتنتف شعرها ، وتلطم خدها ، وتندبه وتقول : لهفى عليك أيها الضرغام ! لهفى عليك أيها الفارس المقدام ! من ذا الذي زعزع طودك الشامخ ؟ ومن هدّ ركنك الباذخ ؟ كم نصحتك وقلت : لا تُحم حول الجفاء ، ولا تقلع دوحة الوفاء فإن الساسانية لو لم يبق منهم سوى بنت واحدة كانت هي المعتصبة بالتاج المتسنمة سرير التاج . لكنك لم تسمع مقالاتى النافعة ، ولم تكن مواعظى فيك ناجعة » . فقال : أيها الأخت الطاهرة ! إن الذي تحذرين قد وقع ، فأقلى الجزع . واعملى أن هذا كان مكتوبا علىّ في الأزل فأية فائدة الآن في هذا اللوم والعذل ؟ إن الشيطان أضلني كما أضل جمشيذ وكيكاوس من قبل ، وهيهات أن تعود على أفواقها النبل . فكفى هذا المقال فقد حان لي حين الارتحال . وقال ليلان : إني قد سلمت إليك هذه العساكر فتولهم . وعليك بملازمة هذه الأخت الطاهرة فلا يفارقن أحدكما صاحبه . ولا تمكثوا في هذه الأرض وتوجهوا نحو برويز ، واستأمنوا اليه . على أنى ما أشك أن هذا الذي جرى علىّ من غوائل الإيرانيين ومكائدهم . ثم أوصى إلى أخته وصايا كثيرة ثم وضع خدّه على خدّها وقضى نحبه . فعملوا له تابوتا مركبا من ألواح الفضة ، وبطنوه بالقصب والحرير ، ونوّموه فيه . وأفرغوا عليه الكافور حتى غمره .