وأعطاه لأخت له ونفذها اليه لتخدعها . فسارت وهي تظهر أنها تروح إليها لتغريها عن بهرام وتجدّد عهدها بها .
فلما وصلت إليها فاتحتها بحديث بهرام وحادثتِه وبكت ساعة . ثم إنها خلت بها وأعطتها كتاب أخيها . فلما قرأته وقرأت كتاب الملك انخدعت وأخذت في التدبر والتفكر . فأطلعت خمسة أنفس من أصحابها على ذلك السر . ثم إنها صادفت كُستَهم ليلة سكران فقتلته خنقا . ولما أصبح شاع الخبر وجاش الخلق فأظهرت كتاب الملك فسكنت فورتهم وخمدت جمرتهم .
رسالة كردويه إلى كسرى برويز وزواجه بها
ثم إنها كاتبت الملك بما جرى فأتاها الجواب يستقدمها ويستعجلها . فقدمت عليه فأعظم الملك مقدمها وأركب جميع الأكابر لاستقبالها . فلما رآها الملك دهش لما رأى من حمالها وكمالها فخطبها إلى أخيها وجرى بينهما عقد النكاح ، على رسمهم وآيينهم . فخلع الملك على جميع أصحابها ، وأكرمهم بالخدم الوافرة والهدايا الكثيرة . ثم بنى عليها
فروسية كردويه وفنونها في الحرب أمام زوجها كسرى برويز
وخلا بها أسبوعين .
ثم قال لها : أشتهي أن تريني كيف بارزت أخا الخاقان وكيف كان جولانك معه في المعترك .
فقالت : ليحضرنى الملك فرسا وسلاحا . فأمر باحضار ذلك في بستان له . وحضرت شيرين زوجة برويز كالشمس المشرقة ، ووراءها ألف ومائتان من الجوار الحسان كالكواكب الدّرية . فلبست الدرع ، وشدّت عليها المنطقة ، ووضعت على رأسها المغفر ، وأخذت الرمح فاستأذنت الملك وسعت نحو فرس أدهم قرّب لها فوضعت زج الرمح في الأرض وقفزت على ظهر الفرس ، وأخذت في الجولان في ذلك الميدان . وكان الملك قاعدا على تحت من الذهب ينظر إليها . فقالت له شيرين :
أيها الملك ! كيف تأمنها وأنت قاتل أخيها ، وهي في السلاح وأنت قاعد هاهنا في ثياب البذلة ؟ فضحك الملك وقال لها : لا تظني بها في محبتها لنا إلا الحسنى . قال : ثم قال لأخت بهرام إن في حُجَرنا اثنى عشر ألف جارية . وقد جعلتهن ّ كلهن ّ تحت أكرم وحكمك . فسجدت له وقبلت الأرض بين يديه ودعت له .
السبب في تخريب مدينة الري
وصار الملك فارغ البال من كل عدوّ وكاشح فتقرّغ للشرب والطرب واللهو واللعب . قال :
فبينا هو يشرب يوما إذ دفع اليه الساقي قدحا فرأى عليه اسم جوبين فذكره ورمى بالقدح ، وأخذ يلعنه ويلعن بلده . ثم أمر بتخريب الري وو دوسها بأخفاف الفيلة لأنها . كانت مسقط رأس جوبين .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 231
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٣١