كادوا يطيرون فرحا وسرورا . فجاءت الخاتون وقبلت يده ، وحضر الخاقان واعتقه ثم عاد به إلى إيوانه . وكان بعد ذلك يسميه الشهريار . ثم أنفذ اليه أموالا كثيرة ، وزوّجه بنتا له . فارتفع بذلك شأنه وطاول الكيوان إيوانه . فبقى في تلك البلاد عالي اللواء ، راكبا صهوة العلياء ، مرموقا من بذلك شأنه وطاول الكيوان إيوانه . فبقى في تلك البلاد عالي اللواء ، راكبا صهوة العلياء مرموقا من ملوك الترك بعين الإجلال ، مبسوطا عليه من الخاقان ظل الإنعام والإفضال ، لا يشتغل إلا بالعيش والطرب والصيد والطرد ، على رسم الملوك وآيين السلاطين .
اطلاع كسرى برويز على حال بهرام چوبينه ومراسلته لخاقان الصين
ولما تناهت الأخبار إلى برويز بجلالة قدره عند الخاقان عظم ذلك عليه ، وتخوّف صرف الزمان . فأرسل إلى الخاقان رسولا ، ونفذ اليه كتابا حمد اللّه تعالى فيه وأثنى عليه ثم قال له : جوبين كان لنا عبدا خامل الذكر فنوّه به أبونا هرمزد ثم خرج علينا وجرى ما جرى . ولما طردناه من عندنا لم يتجاسر أحد على قبوله سواك فأخذت بيده ، وجذبت من ضبعه . وأنا لا أرضى بذلك فإما أن تنفذه الىّ مكبلا مقيدا وإما أن تتشمر لقتال يبكى فيه الحديد دما ، ولا تورثك عاقبتها إلا حسرة وندما . فلما وصل اليه الرسول ووقف على الكتاب أجاب عنه وقال : قد وقعت على كتابك . وغير لائق ببيتك القديم وأصلك الكريم أن تخاطبني بمثل هذا الخطاب ، وألا تعرف الرؤوس من الأذناب وأنا الذي تملك رقاب ملوك توران وملوك الهياطله قاطبة . وقد سمحت بيدي يد بهرام ، ولست من يخفر الذمام . فلا تسُمْنى ذلك فما لي سوى اللّه ناه ولا آمر . ولو فعلته لم أكن ذا أصل طاهر . وما أحوجك إلى مزيد عقل تو رد عنه وتصدر ! والسلام . فعاد الرسول بجوابه هذا إلى حضرة برويز في شهر واحد .
ولما وقف على كتابه استشعر الخوف ، واستحضر أصحابه ، وعرض عليهم كتاب الخاقان ، وفاوضهم في الأمر . فقالوا : أيها الملك ! لا تستصغرن هذا الأمر ، ولا تغطّ بالرماد الجمر ، وأرسل إلى الخاقان رجلا ألمعيا لا ترى في رأيه خللا ، ولا في لسانه عيّا حتى يدخل عليه من باب المداراة واللطف ، ويتباعد معه عن الخشونة والعنف ، وفيفهمه بطريق العقل الرزين والرأي الرصين أولّية بهرام ، وقماءة قدره على الجملة والتفصيل . فيقيم عنده شهرا ، وإن احتاج فحولا حتى يبرم الأمر ، ويخمد هذا الجمر .
تعبئة خاقان الصين الجيش لحرب كسرى برويز
قال : وعلم بهرام بمراسلة برويز الخاقان فقام ودخل عليه وقال : أيها الملك ! بلغني أن ذاك الخبيث الجاهل يواصلك بمكاتباته . جهز العساكر حتى آخذ لك بلاد الفرس وممالك الروم ، وأقطع رأس هذا الخبيث . فأنا إذا شدّدت بين يديك نطاق العبودية استأصلت جرثومة الساسانية . فدخل
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 224
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٢٤