كتابا إلى برويز ، وأرسل اليه رسولا ، وأعمله بما جرى بينه وبين علماء الروم . فلما وصل الرسول إلى برويز عظيم عليه ذلك فقال : إنا ما قاتلنا كم قط ابتداء ولم نحاربكم ظلما واعتداء . وحقيق أن تسأل علام الروم حتى تعلم أن الشر ظهر من الزاغ أو اليوم . ثم إن كنتم لا تعرفون حق وفادتنا إليكم ، ولا تصرخون المستجير بكم فإنا إذا عاد أصحابنا خرجنا من بلادكم ، وقصدنا الخاقان واستنجدناه فردّ الرسول بهذا الجواب .
ولما وصل إلى قيصر ووقف على كلام برويز خلا بوزيره
واخبار المنجم عن الطالع
قال : انظروا في أحكام النجوم الثواقب ، واستشفّوا أستار العواقب فإن كان برويز قوى الطالع منصورا على هذا العدوّ أعناه وأمددناه حتى لا نزرع العداوة في قلبه . وإن كان الأمر على خلاف ذلك فأعلمونا حتى نخلى سبيله ، ونرمى بحبله على غاربه ليقصد الخاقان أو من أراد . فأشار الوزير عند ذلك باستحضار المنجمين .
فلما حضروا أمرهم بالنظر في طالع برويز ففعلوا ، ثم قالوا : إنه ، على اختيار أفلاطون ، عن قريب يعود إليه ملكه ويتقرّر عليه تاجه وتخته ، ثم يتمادى ملكه إلى ثمان وثلاثين سنة . فقال الوزير عند ذلك القيصر : إن الرجل مسعود منصور . وإن لم تمدّه أنت التجأ إلى الخاقان فأمدّه بالعساكر والأموال إلى أن يتمكن من الملك . وعند ذلك لا يقصد إلا قصدك ، ولا يروم غير بلاد الروم . فقال قيصر : الأولى أن نداريه وننصروه ولا نخذله .
رسالة قيصر الثانية إلى كسرى برويز
فكتب اليه بخطه كتابا وقال : إنا قد فتحنا أبواب الكنوز العتيقة حتى ننفقها في رضاك . ونفذنا إلى بلاد الممالك في جمع العساكر .
وسينثالون على حضرتك أفواجا بعد أفواح كالبحر يتبع أمواجا بأمواج . ولم يكن هذا التوانى إلا من أجل تذكرنا ما تم علينا من الملوك الماضين ، وركضاتهم إلى بلادنا وفتكاتهم برجلنا . والآن قد استحضرنا الذين كانوا متألمين من آثار سطواتكم فانتزعنا ما كان في قلوبهم من غل ، وطهرنا بواطنهم من كل حقد ، وقرّرنا ألا يذكروا ما مصى في الزمان الأوّل ، ويكونوا ممتثلين لأوامرك ، داخلين تحت طاعتك ، ويحالفوك وتحالفهم على أنك ما دمت على تخت لا تطالب الروم بخراج ، وأن ترد عليهم ما أخذ منهم من البلاد وأن تترك الحقد القديم ، ولاتذكر سلما وأفريذون ، وتخطب الينا بعض كرائمنا حتى تلتحم بيننا أواصر الرحم ، ويتسق شمل العقد المنتظم ، ثم تلزم بعد ذلك الوفاء بالعهد فإن التخت والتاريخ يلعنان من ينقض مبرمات الأيمان . وكتبت كتابي هذا بخطى حتى لا يقف
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 209
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٠٩