تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قال : فبادروا الامتثال وتوجهوا مصبحين إلى حضرة قيصر . فلما قربوا منها أمر جماعة من الأمراء الكبار باستقبالهم فاستقبلوهم وأدخلوهم بأتم إجلال وأبلغ إكرام . وجلس قيصر في إيوان منجد ، متسنما على تخت من العاج ، معتصبا بالتاج . وأمر فرفعت الحجب فدخلوا وعليهم الملابس الخسروانية والتيجان الرفيعة . فلما قربوا من قيصر قلبوا بين يده الأرض ودعوا له ونثروا بين يدي تخته جواهر حملوها براسم النثار . فوضعوا لهم كراسي من الذهب ، فأمرهم بالجلوس عليها . فجلسوا سوى خرّاذ بن برزين فإنه قال : كيف أتجاسر على القعود بين يدي ملك مثل قيصر مع أتى متحمل اليه رسالة ملك مثل برويز ؟ فأشار عليه بأداء الرسالة . فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : إن برويز يواصل بالدعاء ، ويقول : لا يخفى على علمك المحيط أن تخت مملكة إيران ، ومن عهد أفريذون إلى يومنا هذا لم يبرج كان مصونا من أن تمتدّ اليه أيدي النوائب أو ترمقه عين الحوادث . وقد خرج الآن علينا عبد من عبيدنا فتسنمه ، وسلمه اليه أعداؤنا فتسلمه . وقد اعتصمت الآن بحبلك متظلما منه ، ومستعديا عليه . فأجيبوا نداء الصارخ ، وانصرونا على هذا الغادر . فقد أخجلتنا هذه الأحدوثة بين الأصاغر والأكابر . فلما قرع هذا الاستصراخ سمعه اصفرّ وجهه ، واضطراب قلبه . ثم ناوله الكتاب . ولما فض ختمه ، وعرف مضمونه ضاعف داءه وهمه . ثم قال الخرّاد : إن برويز أعز علينا من أرواحنا ، ونحن لا نبخل عليه بشيء من خيلنا ورجالنا وكنوزنا وأموالنا . جواب قيصر الروم على رسالة كسرى برويز ثم أمر الكاتب فكتب جواب كتاب برويز ، وشحنه بالإلطاف ، مقابلا مطلوبه بالإسعاف . واختار من أصحابه رجلا موصوفا بكمال العقل ، ووفور الفضل ، وأنفذ به اليه ، وأمره بأن يقوّى قلبه ، ويبسط أمله ، ويضمن له عنه أنه ينصره ويردّه إلى دار ملكه ومستقرّ تخته . فسار الرسول . وخلا قيصر بوزيره وصاحب سره وقال له : إن هذه قد استجار بنا واعتصم بجبلنا فكيف التدبير في أن نبلغ مراده ، وننتقم له من جوبين الخارج عليه ؟ فقال الوزير : استحضر جماعة من الفلاسفة حتى نشاورهم في ذلك . مقاولة قيصر مع الفلاسفة فأحضروا أربعة أنفس من أعيانهم وساداتهم ففاوضهم في ذلك . فقالوا : أيها الملك ! إنا من عهد الإسكندر لم نسترح وما من شر الإيرانيين لكثرة ركضاتهم إلى بلادنا ، وشنهم الغارات علينا وسفكهم وفتكهم . والآن قد أحاط اللّه بهم ، وأذاقهم جزاء فعلهم . فأثر السكوت فقد قرب انقضاض أساس الدولة الساسانية . واعلم أن برويز هذا إن عاد إلى مستقرّه واعتصب بتاجه عاد إلى خلقه المذموم ، وطلب في الحال خراج الروم . فلما سمع قيصر ذلك كتب