تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فرسخا . وإن رأيتم تقدّمتكم وكنت لكم دليلا إلى أن أصلكم . فقال : برويز : هذا هو الرأي . فركبوا وتقدّمهم قيس ، وأخذ بهم في الطريق فرأوا في البرّية قافلة فيها رجل من أردشير خرّه فأحضر الطعام والشراب بين يدي برويز فشكره وأمر فكتبوا اسمه . دخول كسرى برويز إلى بلاد الروم وسار في طريقه إلى أن وصل إلى مدينة من مدن الروم تسمى كارستان . فلما رأى أهل المدينة سواد العسكر من بعيد أغلقوا بابها في وجهه . فنزل برويز ، وبقي ثلاثة أيام لا يخرج اليه منهم أحد . ولما كان اليوم الرابع أرسل إليهم وسألهم أن يخرجوا طعاما وعلفا فاستهانوا بأمره ولم يجيبوه إلى ذلك . فأرسل اللّه تعالى عليهم سحابة ذات رعد وبرق ، وريحا عاصفا . فلما انتصف الليل انقضّت حيطان اللبد من عصفات الرياح الزعازع . فشملهم البكاء والجزع ، وفتحوا الأبواب ، وأخرجوا مشايخهم ورها بينهم بالأطعمة والعلف ، وسائر المبارّ والتحف . وكان في المدينة قصر لقيصر فأنزلوه فيه . ثم ركب منها وسار إلى أن وصل إلى مدينة المانوى فتلقاه الناس وأعظموا قدره ، وأجلّوا مقدمه ، وربتوا له الأنزال ، وقدّموا اليه التحف والمبارّ . إخبار الراهب لكسرى برويز عن الحوادث الواقعة في المستقبل فأقام فيها ثلاثة أيام . وركب في اليوم الرابع قاصدا قصد حضرة قيصر . فانتهى في طريقه إلى دير فيه راهب فقرب برويز من الدير وقال : أيها الراهب المتنسك ! إني رجل من أهل إيران أقصد حضرة قيصر في رسالة . فأخبرني بما يصر اليه حالي ، ويؤول اليه عاقبة أمرى . فقال الراهب : أنت كسرى أبرويز وقد هربت من يد بعض عبيدك ، وسيزوّجك قيصر بعض بناته ، ويمدّك برجاله وأمواله فتعود ويهرب عدوّك إلى بلاد بعيدة ثم يقتل بأمر هناك . فقال : لا كان غير ما ذكرت أيها الراهب ! ولكن متى يكون هذا ؟ فقال : بعد سنة أخرى ، إذا مضت خمسة عشر يوما من السنة الثانية صرت ملك إيران ، وتسنمت التخت ولبست التاج . فقال : هل يسمى أحد من هذه الجماعة في إيجاش قلبي ؟ فقال : نعم . رجل اسمه بِسطام ، وهو خالك . وسوف يخرج إليك ثم يقتل بالآخرة بحكمك . ففزع كُستَهم من مقاله ، وقال : لا يدخل قلبك من كلام هذا النصراني شيء فإني وحق خالق القمر لا أهم بمساءتك ما عشت ، ولا أغضى لك على محذور ما بقيت . فقال برويز : إني لم أر منك سوءا قط ولكن لا آمن تصاريف الزمن أن يخرج عن يدك زمان العقل ، ويضلك في ظلال الغواية والجهل .