من الذهب ، على كل واحدة منها صليب مرصع بالجوهر ، وأربعين عمارية أخر مخروطات من الآبنوس مكللات بالجواهر ، ومعها ثلاثمائة وصيف بمناطق الذهب ، على مراكب بُعدد الفضة ، وأربعين خادما بيض الوجوه كالأقمار الطّلع . وأصبحهم أربعة من علماء الفلاسفة . وخلع على أمراء برويز . ثم استحضر أخاه نياطوس وسلم العسكر والبنت اليه ، وأمره بالارتحال نحو برويز .
فارتحل بذلك العسكر الرجراج سائرين كالبحر المتابع بال الأمواج ، يخال معها الحبال سائرة ، والبحار ثائرة ، والأرض مائرة . فلما علم برويز بإقبالهم ركب وتلقاهم . فلما رأى يناطوس بادره واعتنقه . ثم ثنى عنانه وقصد عمارية مريم . فلما قرب منها رفع دونها الحجاب فرآها كالشمس قد انكشف عنها السحاب . فخدمها وقبّل يد نفسه . ثم عطف عنانه ورجع بهم إلى مخيمه فنزلوا .
وخلا بها برويز ثلاثة أيام . وفي اليوم الرابع استحضر يناطوس وسركِس وكوتاه وكان هذا الرجل يلقب بهزاره لكونه معدود بألف فارس . فسألهم برويز عن مقدّمى العسكر فعدّوا سبعين نفسا من الأمراء الكبار تحت راية كل واحد منهم ألف فارس . فشكرهم برويز . وأثنى عليهم ووعدهم ومنّاهم .
وأقام إلى تمام الأسبوع .
قيادة كسرى برويز الجيش إلى آذرآبادكان ( آذربايجان )
ولما كان اليوم الثامن ركب في رجاله الإيرانيين وتوجه نحو آذربيجَان ، وسار إلى أن نزل في أرض في تعرف بأرض الحلفاء أو أرض المغازل . فخيم هناك ، واتصلت عساكر الروم بعد أسبوعين . ثم فوّض أمرهم إلى نياطوس ، وألقى مقاليدهم اليه . وركب في رجاله وسار على طريق خنجَست . فسمع موسيل ملك الأزمن وبندويَه خاله بإقبال راياته فركبا يستقبلانه .
فلما تدانى ما بين المُقْبل والمستقبل عرف كُسَتهم أخاه من بعيد فقال لبرويز : إن هذا خالك وعبدك .
فقال هيهات هيهات ! إنه لا يكون الآن إلا . مودعا في بطن الصفائح وأطباق الضرائح . فلما قرب إذ هو به فترجل وقبل الأرض فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم حكى له ما جرى عليه وعلى بهرام بن سياوُش . ثم قال : أيها الملك ! أقبل على موسيل صاحب الأزمن . فإنه عند خرج الملك من أرض إيران لم يبرح في عساكره مخميا على الصحراء منتظرا وصول الموكب الميمون . ومعه عساكر كثيرة وكنوز وافرة . فقال الموسيل : سيثمر لك سعيك ، ويعلو ذكر الملوك ذكرك . فقال له موسيل :
أيها الشهريار ! إني أريد أن تنوّه بذكرى وترفع قدرى وتمكنى من تقبيل ركابك . فأخرج إحدى
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 212
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢١٢