تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الدرع تحت قبائه فأنكر عليه وقال : متى جرت العادة بلبس الزرد في الميدان ؟ فأمر به فتناوشته السيوف حتى طارت أشلاؤه ، وتفرّقت أعضاؤه . وعلم بندويَه بالحال فلبس السلاح وركب من ساعته وأفلت في خِفّ من أصحابه ، وأسرع في الهرب وسلك طريق آذَربَيجان حتى اتصل بموسيل صاحب الأرمن . ولما عاد جوبين إلى إيوانه أمر بعض أصحابه بأن يحرس بندويه ويحفظه . فقيل إنه هرب . فعض على يده حيث لم يقتله في الأوّل قارعا سن الندم على معاجلة ابن سياوش بالقتل . وقال متمثلا : لأن تركب السفينة المنكسرة في البحر خير من أن تعجل في أمر . ثم قال أيضا : من أمسك الثعبان في يده هلك ، وأفلت الثعبان ولا يدرى أن سبيل سلك . ذهاب كسرى برويز عن طريق الصحراء إلى الروم وإخبار الراهب له عن مستقبله عاد الحديث إلى ذكر برويز قال : ولما خرج برويز من الدير أخذ طريق البرّية التي لا ماء فيها ولا مرعى ، وأرخى عنان فرسه ، وسار بمن معه من أصحابه إلى أن وصل إلى مدينة فتلقاه أهلها واحترموه ، وأعزوا مقدمه وأكرموه . فنزل برويز . ووصل في الحال فارس إلى رئيس المدينة بكتاب من جوبين يقول له فيه : إذا وصل إليك برويز ومن معه فأنزلهم واشغلهم عن الاتحال فإن عساكرى واصلون في الحال . فلما وقف على الكتاب عرض ما تضمنه على برويز فركب وسار طردا وركضا إلى أن قرب من الفرات . فوجدا غيضة كثيرة الماء والشجر فنزلوا هناك وقد نال منهم الجوع والعطش . فركب كُستَهم وركض يمينا وشمالا في طلب الصيد فلم يجد شيئا وعاد مخفقا . فتراءى لهم عير من بعيد ، يقدمهم شاب على هجين . فلما قرب ورأى برويز نزل وخدم . فسأله عن اسمه فقال : أنا من أحرار العرب ، واسمى قيس بن حارث فقال : إن كان معك شيء من الطعام فأحضره فإنا جياع . قال : فأحضر العربي في الحال سهرا ، وأي ناقة بنت ثلاث سنين ، فنحرها وأوقد نارا . فجعلوا يضهّبون من لحمها ويأكلون إلى أن شبعوا . فسألوا العربي عن الطريق . فقال : بينكم وبين العمارة سبعون
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 205 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري