تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولكنه سيقتلك برويز . وستعلم أنى صادق ولو بعد حين . فأمر به فقيد وسلسل ، وسلم إلى بهرام ابن سياوخش . ثم إن جو بين باب تلك الليلة غائصا في بحر الفكر . مشورة بهرام چوبينه مع الإيرانيين في أمر الحكم وتعيينهم له حاكما ولما أصبح استحضر جميع الأكابر والأماثل واحتفلوا في إيوان دار الملك . فحضر وقعد في صدر الإيوان شامخ الأنف طامح الطرف . فقال لهم بصوت رفيع : اعلموا أنه وما وطئ سرير المملكة أظلم من الضحاك الذي قتل أباه واستولى على ملك إيران ، ثم برويز صاحبكم الذي أراق دم أبيه وهرب إلى الروم . والآن فلان بدّ من ملك يتولى أموركم إلى أن يظهر ملك من الشجرة الكيانية يصلح للتاج والتخت . فمن ترونه يصلح لذلك فيشدّ على خصره نطاق السلطنة ، ويقوم بمراسم الملك فعيِّنوه . فإني ، وحق خالق الشمس ، لكم معاضد وعلى ذلك مساعد . فلم ينكر عليه أحد قوله . وكان فيهم رجل من عظمائهم يسمى شهران ، طاعن في السن غير أنه كان ذا طيش وعجلة . فتقدّم وقال : أيها الشهريار ! ما أظل إيران محنة مثل محنة ساوه ملك الترك حين قصده هذه الممالك في مائة ألف مقاتل ليستعبد أحراها ويخرب ديارها فكنت الذي شددت منطقة الرجولية على وسطك ، وتلقيته بيأسك وبطشك . فكفيتنا بنشّابة واحدة شره ، ودفعت عاديته وضره . فالآن نراك بهذا التخت جديرا . وكفى بسعادتك على ذلك شهيدا . ثم من صعّر بعد ذلك خدّه أقمناه أوده حتى يتقوّم ويتبع الشهريار الأعظم . فجلس . وقام شيخ آخر يسمى خُراسان فقال : إنما تكلم هذا الشيخ بهذا المقال ليسر قلوب الحاضرين . ومعي مثل حقيق بأن يصغى اليه : إن زردُشت قال في كتابه : من عصا اللّه وخرج على مالك رقه وسلطانه فعظوه سنة ، فإن استمر على عصيانه ففرّقوا بين رأسه وجثمانه . ولما فرغ من كلامه هذا عاد إلى مكانه وجلس . فقام وآخر تكلم بما ليس فيه فائدة وقعد . ثم قام رجل آخر يسمى خزوان وقال : بعد هذا القال والقيل أيها البهلوان ! إن كنت مفكرا في العواقب فأرسل إلى برويز واعتذر اليه عما صدر منك ، ولا تقدّم رجلك مسترسلا إلى تخته . فإنه ما دام الملك في قيد الحياة فغير لائق بالبهلوان أن يجلس على سريره ويعتصب بتاجه . وإن كنت لا تأمنه فاترك بلاد فارس وارجع إلى خراسان وأقم فيها مستريحا . ثم واصِل الكتب اليه معتذار حتى يرضى عنك . قال : ثم قام رجل يسمى سُنباذ وبيده السيف فقال : إن هذا البهلوان الكبير القدر ، والموصوف بسيرة العدل يقعد على سرير الملك إلى أن يظهر واحد من شجرة المكيان . فإنه أولى بالجلوس على من فلانة وفلانة وفلانة .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 203 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري