فوثب بابويَه الأرمني ، وسل ّ سيفه مع آخرين وقالوا : إن بهرام هو الملك المطاع ، ونحن له الأتباع والأشياع . ومن خالف أمره فلا نخاطبه إلا بالسيوف القواصل والرماح العواسل . فخاف بهرام أن تبدر منهم حركة فاستعمل الرأي والعقل ، وقال : كل من يتحرّك من مكانه ولا يرد سيفه إلى غلافه أمرت بقطع يده ، وفرّقت بين رأسه وجسده . فارتدعوا ، وقام من المجلس مغضبا وتفرّق الحاضرون .
جلوس بهرام چوبينه على العرش
ولما أمسى استحضر الكاتب وأمر أن يكتب كتابا مضمونه أن بهرام هو السلطان المستحق للتاج . والتخت ، السالك سبيل الرأفة والعدل . فكتب . ولما أصبح أمر فنصب في إيوانه التخت الشاهنشهى ، وعلق التاج الخسروى ، ووضعت كراسي الذهب ، كما جرت به عادتهم في مجلس السلطنة . فحضرت الأعيان والأكابر والأمراء ، والأماثل والعلماء والأفاضل ، وحضر بهرام وتسنم التخت ولبس التاج . وجاء الكاتب بالعهد فأمر الحاضرين أن يكتبوا فيه خطوطهم ففعلوا فأمر به فختم . ولما فرغ من ذلك قال : إن السلطنة قد تقررت علينا وتمهدت لنا . وقد رضيتم بذلك وأشهدتهم اللّه عليكم . فدامت كذا ألفا يتوارثها من أعقابنا وأخلافنا كابر عن كابر ، وباق عن غابر .
ثم قال : قد ارتفع والقتل والقتال من البين كل من ليس راضيا بسلطاننا فليخرج من هذه الممالك ، ولا يقيمن أكثر من ثلاثة أيام ، وليحلق بكسرى في بلاد الروم . فدعا له الحاضرون عن قلوب غير مخلصة ، وأثنوا عليه عن ضمائر غير صافية . فقاموا من المجلس ، وتوجه إلى بلاد الروم كل من كان من المتصلين ببرويز ، ومفارقا دياره ومهاجرا أوطانه .
هروب بندويه من سجن بهرام
وأما بندويَه خال برويز فإنه بقي في حبس بهرام من سياوُش سبعين يوما ثم أخذ يخدع ابن سياوش ويمنّيه وبعده عن برويز ، وأن اللّه سوف يرزقه النصر العزيز . وما زال يفتل منه في الذروة والغارب حتى انخدع له ففك عنه القيد ، وواطأه على أنه يهتبل غرة من جوبين ويقتله . فجاءه ذات ليلة لبس الزرد تحت القباء مع رفقائه الخمسة ، وركب إلى الميدان . قال : وكان له امرأة لا تحبه فأحسب بأنه لبس الدرع فأنهت ذلك إلى بهرام وجوبين وقالت : إن زوجي ابن سياوخش اليوم قد لبس الدرع تخت القباء . فاحفظ نفسك منه . فانى لا أعلم ما في نفسه . فلما حضر جوبين وتشمر أصحابه للعب بالكرة أخذ يمس ظهر واحد منهم حتى انتهت النوبة إلى ابن سياوش فرأى
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 204
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٠٤