تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الجادّة ، وأخذوا في طريق البرّية ذهاب كسرى برويز إلى الروم وساروا إلى أن انتهوا إلى دير عظيم . فدخلوه واستطعموا الراهب فأطعهم خبزا فطيرا ، وبقلا ، وسقاهم شرابا . فنام برويز ساعة ، وحط رأسه في حجر بندويه ليستريح ويريح ثم يركب ويروح . وأما بهرام فإنه لما وصل إلى باب المدينة لم يمنعه أحد فدخل . ولما تمكن من دار الملك اختار ثلاثة آلاف فارس وسلهم إلى بهرام من سياوش فركب بهرام أثرهم وسار خلفه . قال : فنظر الراهب من سور الدير فرأى عجاجا ساطعا من الطريق فأنذرهم . فأيقظ بندويه برويز وقال : قد جاءنا الطلب . وأنا أفديك بنفسي . فسلم تاجك وثيابك ، وخذ في طريق الجبل . وعليك بالسير الحثيث إلى أن تأمن . فإني أردّ عنك العدوّ ، وأجعل نفسي وقاية لك . فسلم ثيابه وتاجه اليه ، وركب فيمن معه ولحق بالجبال ، ونجار برأسه . ولبس بندويَه ثيابه ، واعتصب بتاجه ، وصعد إلى قبة عالية كانت في الدير ، وقعد ساعة حتى شاهده ذلك العسكر فلم يشكوا في أنه برويز ، وأنه قد حصل في قبضتهم . فنزل لاي الدير ، وخله ثياب الملك ، ولبس ثياب نفسه ، وصعد إلى السطح فناداهم وقال : إن الملك يقول : إنه لا منجى منكم الآن . ولكن أمهلونى الليلة فانى أخرج إليكم غدا ، وأضع يدي في أيديكم ، وأصير معكم إلى بهرام . فلما اسمع ابن سياوُش هذا المقال أجابه إلى ذلك . ولما أصبح من اليوم الثاني صعد أيضا إلى سطح الدير وقال لبهرام : إن الملك لم يخرج بعد من الصلاة ، وباب البارحة بين يدي ربه ساجدا وراكعا . وقد ارتفع النهار واشتدّ الحرّ . فإن رأيتم تركه اليوم أيضا فعلتم . فقال بهرام لأصحابه : الرأي نسعفه بهذا . فانا إن لم نفعل قاتلنا وربما قتل في الوقعة فيؤاخذنا بهرام . ثم سمح بذلك . وعاد بندويه إلى مكانه . حمل بهرام بن سياوش بندويه إلى بهرام چوبينه ولما أصبح أشرف عليهم وقال : اعلموا أن برويز ، أوّل أمس حين ظهر سوادكم ، ركب ونجا بنفسه . وهو لا يكون الآن إلا في أمنع معقل من بلاد الروم . وأنا احتلت هذه الحلية حتى ينجو ويسلم . وها أنا ذا بين أيديكم . فان أعطيتموني الأمان خرجت إليكم ، وحضرت بين يدي بهرام معكم فأجيبه عما يسأل . وإن لم تفعلوا ذلك ركبت وقاتلتكم إلى أن اقتل . فأعطوا الأمان ونزل وركب معهم . ولما وصل إلى حضرة بهرام هذه وأوعده فقال : أيها البهلوان ! إن أنصفت علمت أنه كان واجبا علىّ أن أفدى الملك بنفسي ، وأجعلها وقاية له . وهأنا بين يديك فافعل ما شئت . فقال بهرام : ما أنا بقاتلك