أصحابه وأمرهم بالوقوف . فلم يلتفت اليه منهم أحد ، ولوا ظهورهم وتركوه وحيدا . فثنى عنانه ورجع وراءه وإذا ببهرام قد لحقه . فالتقيا وأخذا يتصاولان إلى أن زالت الشمس . فالتفت إلى كُستَهم وقال : الانهزام خير في هذا المقام . فإنا عشرة أنفس ، ولا نقدر أن نصابر هذا الجمع الكثير . فرجع قاصد للعبور على جسر النهروان . فلما توسط الجسر رأى بهرام خلفه كالأسد الثائر . فوقف وأخذ القوس ورماه بسهام عدّة حتى أصاب نحر فرسه فترجل . وتقدّم يلان فرمى برويز فرسه أيضا فترجل . وانصرف بهرام عن الجسر فأمر برويز فقطع الجسر ، وعاد إلى هذا الجانب .
ورجع مهموما محزونا حتى دخل طَيسفون . وأمر بترتيب أسباب الحصار وحفظ الأبواب والأسوار .
هروب كسرى برويز إلى الروم ومقتل أبيه هرمزد
ودخل على أبيه وسجده له ثم أعلمه بالحال وما جرى بينه وبين بهرام . وذكر أن أصحابه انهزموا ، وأن العدوّ قد جاء خلفه إلى جسر النهروان . وقال : إن أذن الملك التجأت إلى العرب واستعنت بهم عليه فنال : « إن هذا بعيد من الصواب . فإن العرب ما لهم عدّة ولا خزانة . وإن كان ولا بد من الالتجاء والاعتصار فالأولى أن تقصد قيصر ملك الروم فتدخل عليه وتستجير به . فإنه من الشجرة الفريدونية فهو نسيبك . وعند الشدائد تذهب الأحقاد وترق الأكباد . وهو من أهل الدين ، وذوى المال الجم . ومن بيت الملك وأهل الحفاظ ولا بد من أن ينصرك ويعينك » .
فقبل الأرض وخرج واجتمع بكستهم وبندويه ، وقال لهما : لا بد لنا من الخروج . فأخرجوا بالأثقال والدواب حتى نتوجه إلى بلاد الروم . فبينما هو في هذا الحديث إذ ارتفعت الأصوات من أبراج المدينة بطلوع عسكر العدوّ . فركب وخرج وخلفه خالاه . فتأخرا عنه قليلا قالتفت اليهما واستعجلهما فقالا : أيها الملك ! اعلم أن بهرام يدخل الساعة إلى البلد فيخرج أباك ويقعده على سرير السلطنة ، ويجعله مِلواحا ، ويشير عليه بأن يكتب إلى قيصر بالقبض عليك وإنفاذك مقيدا مسلسلا اليه . يلوّحان بذلك إلى إهلاكه . فسكت برويز وساق آخذا في طريقه . فرجع الخائنان الغادران ، ودخلا على هُرمُزد وخنقاه وبوتر قوس ، وخرجا وسارا خلف برويز حتى لحقاه . فلما رآهم أحس بالحال فاصفرّ وجهه لكنه سكت . فقالا : إن الطلب وراءنا فاعدل عن الطريق . فعدلوا عن
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 201
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٠١