تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إخبار خراد بن برزين لهرمزد حال بهرام چوبينه وأما خرّاد برزين فإنه سار إلى أن وصل إلى هرمزد فأعلمه بحال بهرام ، وقصة المتصيد ، وما ظهر عليه من آثار الطغيان . والعصيان . فاستحضر موبذ الموبذان وذكر قوله في مبدأ الأمر حين نفذ بهرام إلى قتال الترك . ثم سأل الموبذ وقال : فهمنى معنى ما ظهر له في الصحراء من حمار الوحش والقصر والملكة فإن هذا كنوع من المنامات . فقال : اعلم أن حمار الوحش هو الشيطان الذي ملك قياده ، والمرأة القاعدة على التخت هي النفس الساحرة التي خدعته ومنته السلطنة وأفسدت دماغه . والآن فلا تطمع في طاعة بهرام بعدها ، ودبر في استرداد ذلك العسكر . فندم الملك على إنفاذ القطن والمغزل وتلك الخلعة اليه ، ولا حين مندم . ثم أتاه رسول بهرام بسلة مملوءة خناجر يشعر بأنه حرب له . فأمر الملك فكسرت تلك الخناجر وردت اليه في تلك السلة . فاستحضر بهرام أمراءه وقوّاده وقال لهم : انظروا إلى صنيع هرمزد . إنه أشار بكسره هذه الخناجر إلى أن نيته فيكم قطع الحناجر . ولا سبيل بعد هذا إلى أن أطأ ؟ ترابه أو أقرب بابه . فدبروا أنتم لأرواحكم . فعظم عليهم ذلك ونفرت قلوبهم . مشورة بهرام چوبين قادته ورجاله في أن يصبح ملكا ومواعظ أخته كرديه له ثم إنه خلا بوجوه إصبهبذيه وقوّاده ، وهم همدان كَشسب ، وبهرام بن سياوُش ، ويلان وغيره وفاوضهم في تغير الملك عليه مع غنائه وإبلائه في خدمته . وقال لهم : ما التدبير حتى نتخلص من يده ، ونسلم بأرواحنا من معرّته وعاديته ؟ وكانت له خلف الستور أخت كان تزوّج بها ، وهي من أعلق لأهل زمانها . فخرجت لاي ذلك الندى وقالت : يا وجوه العسكر ! أنتم سادات إيران وأكابرها . فما بالكم سكوتا لا تنطقون بالحق ؟ فقال ايزِد كَشسب : نحن تبع بهرام : إن صالح صالحنا وإن حارب حاربنا . فوافق قوله هوى بهرام وقال ليلان : ماذا عندك ؟ فقال : قد أعطاك اللّه السلطنة فاقبلها ، ولاك التخت والتاج فلا تكفر نعمته وتولّها . ثم أقبل على بهرام بن بهرام وقال : فما قولك ؟ فتبسم وخلع خاتمه ورمى به في الهواء وقال : إن اللّه تعالى قادر ما بين ترقى هذا الخاتم وانحداره ، على أن يمدّ بضبع عبد فيجعله . ملكا كبيرا وشهريارا جليلا . ومن يسرّ له ذلك فلا ينبغي أن يعدّه أمرا صغير . ثم التفت إلى بندا كشسب واستنطقه ، وقال له : هل تليق بنا السلطنة أم لا ؟ فقال : قد قال حكيم الري لأن تعيش يوما واحدا وأنت ملك خير لك من أن تعيش ألفا وعليك لغيرك أمر . ثم أقبل على الكاتب الكبير وقال : ما عندك ؟ فقال : إن الأمر للّه من الكاف والنون ، وإنه
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 193 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري